إن اسرائيل غدة سرطاني وكيان غاصب يجب أن تزول من الوجود

الامام الخميني قدس سره

 

 

قيام إسرائيل

 

 

 

 

المؤلف

السيد محمد علي الحسيني

 

 

 

هوية الكتاب

اسم الكتاب: قيام اسرائيل

المؤلف: محمد علي الحسيني.

المطبعة:

الناشر:

التاريخ:14/5/‏2002‏‏

عدد النسخ:1000

الكومبيوتر:

الطبعة: الاولى

 


الإهداء

الى الذي استبدل سفارة اسرائيل بفلسطين

الذي نادى بيوم القدس وللمستضعفين

الذي أفتى بوجوب ازالة اسرائيل من الوجود

الامام العظيم روح اذلله الموسوي الخميني

أهدي هذا الكتاب



 

تقديم:

تستند الصهيونية في ادعائها بحق الوجود في فلسطين على قراءات توراتية مغرضة لا تأخد منها إلا كل ما يبرّر العدوان ووسائله الهمجية، هذا مع العلم بأن هذه القراءة منفصلة أيضاً عن الاطار العام للديانة المسيحية والاسلامية، ذلك أن الصهيونية تختار ما يحلو لها من المنصوص كي تبرّر تصرّفها ونزعتها العدوانية بما يخدم أهدافها التوسعية.

فابراهيم (ع) أبعد ما يكون عن اعتبار نفسه قيّماً أو مالكاً لأرض كنعان حيث تؤكد الشواهد والأدلة التاريخية أنّ ابراهيم(ع) لم يكن يهودياً قط ولا نصرانياً كما يدّعي المدّعون، وما زعم بنو اسرائيل، بأنه يهودي وأنهم على دينه مخاصمين للنصارى الذين زعموا ذات الزعم فنزلت فيهم كلمة الفصل ببطلان قولهم أجمعين، حيث أن التوراة نزلت من بعده بنحو (سبعمائة عام) والانجيل من بعده بنحو (تسعمائة وخمسين عاماً) وعليه فما كان لليهودية أو المسيحية وجود في عهده(ع) (يا أهل الكتاب لم تحاجّون في ابراهيم وما أُنزلت التوراة والانجيل إلاّ من بعده أفلا تعقلون)([1]) 

وفيما يتعلق بالوهم التاريخي، نجد أنّ المنطق التاريخي يرفض رفضاً قاطعاً أن يعطي (اسرائيل) حقاً تأريخياً باعتبار ـ حسب الزعم الصهيوني ـ أول من شغل هذه الارض، يقول المؤرخ (بريستيلد) بهذا الصدد: (وحين دخل العبرانين فلسطين وجدوا فيها الكنعانيون يقيمون في مدن زاهرة، تطوّقها الاسوار الضخمة، فلم يستطيعوا أن يفتحوا منها إلا المدن الضعيفة)([2])

ومما يجدر ذكره هنا أنه عندما قدم بنو اسرائيل من مصر بقيادة النبي موسى(ع) رفضوا التوجّه معه الى ارض كنعان (فلسطين) خوفاً من أهلها الجبّارين المالقة (قالوا يا موسى إن فيها قوماً جبّارين وإنّا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فان يخرجوا منها فإنّا داخلون)([3]).

وقد جاء العبريون الى فلسطين بالتسلل والغزو، وعندما نستعرض بعض اسفار (التوراة) نلاحظ الكثير من حوادث الصراع التي دارت بين الفلسطينيين (الكنعانيين) وبين (العبرانيين) استعمل اليهود مختلف الاساليب العدوانية لاخراج السكان الاصليين، بَيْد أنهم لم يحقّقوا أهدافهم بسبب ثبات أهل فلسطين ودفاعهم عن حقهم في تلك البلاد.

ومن النصوص العبرية التي تؤكد ذلك النص التالي:

(تجمّع الفلسطينيون لمحاربة «شعب الله اسرائيل» واختبأ الاسرائيليون في المغارات والغياض والصرح والآبار)

ومن هنا يتضح أن الاسطورة التي تختلقها الصهيونية حول حقوقها التاريخية في فلسطين من منطلق أرض الاجداد وأنهم أقاموا فيها مملكتهم، هي ادعاء كاذب وباطل يرفضه المنطق التاريخي. كما أن قيام (اسرائيل) واستمرارها بالجهود الذاتية، فانها اضعف من أن تؤمن بها الصهيونية قبل أن تدعو غيرها لتصديقها، فوجود الكيان الاسرائيلي في فلسطين إفراز طبيعي للحقد المتأصّل في الدول الاستعمارية، في تحقيق أهدافها وتأمين مصالحها في المنطقة من خلال كيان غريب يدين لها بالتبعية والولاء، ولا يوجد أفضل من اليهود في إتقان هذه اللعبة وأداء الدور لخدمة هذه القوى، وفي الوقت نفسه خدمة الأهداف الصهيونية وتحقيق رغباتها التوسعية. ولم يعد خافياً على أحد أنّ (وعد بلفور) عام 1917م الذ كان بمثابة شهادة ولادة للّقيط المدلل (اسرائيل)، لم يكن بالجهود الذاتية التي تتشرّق بها أبواق الدعاية الصهيونية بل تمّ بتعاون أمريكي بريطاني.

فالحياة العربية ـ الاسلامية لم تحتجب عن فلسطين والقدس، فكان سكانها ومعظم أهالي القرى المجاورة من أصل كنعاني ـ وكانت اللغة الأصلية السائدة هي اللغة الكنعانية.

لذا يتضح أن فلسطين كانت تتمتّع منذ فجر التاريخ بحضارة عريقة، أمّا مفهوم العرق والجنس بأن يهود العالم اليوم من ذريّة جنس واحد ـ حسب ادعاء الصهيونية ـ ما هو إلاّ بدعة من بدع اوروبا في القرن التاسع عشر لتبرير سيادة الغرب الاستعمارية.

ومنذ ذلك اليوم وكل اشكال الدعم والمساندة تقدّم للكيان الصهيوني كالهبات والمنح والقروض والتسهيلات، بالاضافة للدعم المعنوي في كل المحافل الدولية، حتى أصبح بقاء الكيان الاسرائيلي مرهوناً بهذه المساعدات والهبات.

وعلى الرغم من قناعة الصهيونية والقوى الاستعمارية المؤيدة لها بزيف هذا الادعاء وبطلانه، إلا أنها عملت مجتمعة على تسويق هذه الفكرة لدى يهود العالم من أجل تحقيق مطامعهم واهدافهم المختلفة في المنطقة.

 


بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة المؤلف:

الحمد لله الذى انعم علينا بنعمة الاسلام ، وجعلنا من أمة محمد خير الانام، واتبعنا من بعده علياً وأولاده الكرام، واللعنة الدائمة على اعدائهم من الانام .

لا شك ولا ريب ان الكيان الصهيوني _ دولة اسرئيل _ ليس دولة كغيرها من الدول ، وانما هي عصابة مسلحة _ الهاغانا والأرغون _ تماماً كجيش مرتزقة أوجدها الاستعمار لحماية مصالحه في المنطقة ولضرب القوى العربية والاسلامية لاحقاً ، وليس لها من الدولة إلا الاسم ، اضافة الى ان هذا الكيان زُرع في أرض ليس له فيها شيء _ من النواحي الشرعية الالهية والقانونية والتاريخية _ إلا حاجة بل حاجات في نفس الاستعمار الغربي البريطاني الامريكي الذي استفاد من التوارة ـ المحرفة المبدلة ـ بمقولة أرض الميعاد وشعب الله المختار وبالاضافة الى وعدهم المشؤوم.

فبعد البحث والتدقيق توصلت الى نتيجة وهي الى أن الغرب يعاني من المنتسبين الى اليهودية من ناحية الفساد والغش والدعارة والتجسس واشعال الفتن كما هو صفات وحال اليهود فاخترع الصهيونية والماسونية وشهود يهوه من أجل اخراج اليهود من بلده أولاً وهذه مصلحة مهمة حيث نظف ارضه وارتاح من المفسدين وثانياً زرعهم في أرض فلسطين التي لها موقعية استراتيجية في المنطقة ليستفيد منهم في مصالحهم المتعدد والمهمة في المنطقة. فبهذا أوجد الغرب اسرائيل حتى اصبحت اداة في يده بل ثكنة عسكرية ومطار لطائراته من جهة ومن أخرى ملجأً لكل مجرم مطلوب، أو مختلس. هذا خلاصة الكتاب الذي رتبته على الشكل التالي:

1ـ لمحة تاريخية.

2ـ الحقوق المدعاة.

3ـ دور الاستعمار.

4ـ الأم الحنون الولايات المتحدة.

5ـ دور الصهيونية والماسونية العالمية.

6ـ دور الارهاب الصهيوني.

أخيراً اشكر الاخ العزيز الباحث الاستاذ في اللغة العبرية، والباحث في الصهيونية، الشيخ كاظم الواسطي. الذي اطلع على هذا الكتاب، واتحفني بملاحظته القيمة، وشجعني على طباعته.

في ذكرى رحيل مفجر الثورة الاسلامية الامام الخميني العظيم.

قم المقدسة        

محمد علي الحسيني  

البقاعي      

22/ربيع الاول /1423

4/6/2002م     

 


قيام اسرئيل

بين الوعد الالهي والاستعمار الغربي

 

1 ـ لمحة تاريخية :

ان المؤمنين لهم اعداء ـ لأن المؤمنين هم الحق وغيرهم الباطل هم الايمان وغيرهم الكفر هم النور وغيرهم الظلام ــ والاشد عليهم هم اليهود [4] قال تعالى :

( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود ).

(لعن الذين كفروا من بني اسرئيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون)

(فيما نقضهم ميثاقهم)

(وكفرهم بآيات الله )

(وقتلهم الأنبياء بغير حق)

(وقولهم قلوبنا غلف ..)

(وبكفرهم )

(وقولهم على مريم بهتاناً عظيماً )

(وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله ..)

(وبصدهم عن سبيل الله كثيراً )

(وأكلهم الربوا وقد نهوا عنه )

(وأكلهم أموال الناس بالباطل)

(وأعتدنا للكافرين منهم عذاباً أليماً )

فإن اليهود عداوته اصيلة مجبولة مع ارواحهم الشريرة ضد المؤمنين بل ضد بني البشر من غيرهم كما جاء ذلك في القرآن الكريم وروايات الائمة الميامين([5]) والتاريخ يؤكد ذلك من خلال تكذيب الانبياء والوشاية عليهم ـ كما حصل مع النبي عيسى والنبي محمد(ص)([6]) ـ وقتلهم لهم وللاوصياء ـ كقتل يحيى ابن زكريا وأشعيا النبي ـ([7]) فضلاً عن صفات الخداع والربا والخيانة والفسق والفجور واشعال الفتن([8])  وأضافة الى تحريف الكُتب السماوية([9])  بل كتابة الكتب والادعاء  على انها من عند الله ليشتروا بها ثمناً قليلاً كما وصفهم القرآن ولا يخفى أن اليهود يدخلون في الاديان الاخرى  كالمسيحية ــ كشاؤول بل بولس الصهيوني الاول المتعصب بلباس مسيحي كان يسطو على الكنيسة ويدخل بيتاً فبيتاً ويجر الرجال والنساء ويسلمهم الى السجن فضلاً عن تشويه الديانة المسيحية([10]) ـ والاسلام ــ كالصهيوني الاول الذي تستر بالاسلام وهو كعب الاحبار وغيره ــ [11] بغية ايجاد الانحراف والتشويه في ذلك الدين لتهديمه [12] وهذا قليل من كثير مما فعله اليهود المنحرفين شعب الشيطان المختار .[13]

 


2 ـ الحقو ق المدعاة :

الوعد الالهي والحق القانوني واسطورة شعب الله المختار كان لهم الدور الاساسي في ايجاد هذا الكيان الغاصب ــ دولة اسرائيل ــ التفاصيل :

أ ــ الوعد الالهي :

هذا الوعد المزعوم من قبل اليهود على ان الله وعد النبي ابراهيم(ع) بإنه سوف يعطيه الارض من خلال هذا الخطاب الذي جاء في كتابهم ــ الذي أصابه تحريف وتبديل ــ (( وأعطيك أرض غربتك لك ولنسلك من بعدك جميع أرض كنعان ملكاً مؤبداً وأكون لهم إله ـ ))[14]

فبهذا الوعد المزعوم يحق لهم بل تكون أرض فلسطين ــ الاسلامية العربية ــ ملكاً لهم، والرجوع إليها وإقامة الدولة فيها أمر طبيعي بمقتضى هذه الدعوة الإلهية المزعومة .

اشارة وتنبيه:

إن هناك شرط لأخذ الارض الموعودة كما جاء في كتبهم.

وايضاً أن الذي يسمع ويقرأ عن الوعد الألهي وأرض الميعاد يظن أن هرتزل أو بن غريون او بيكن هم أكثر اليهود تعلقاً وايماناً بالتوراة، وهم يؤمنون بها ويعملون بأمرها، ولكن اذا تتبعنا اقوالهم وسيرتهم لوجدناهم أكثر الناس الحاداً وشركاً واتباعاً للشيطان بكل ما لديهم من قوة فلا يغرك ما يقولون فكبر مقتاً عند الله من قولهم.([15])

ب ــ الحق القانوني :

إن بريطانيا وعدت اللورد روتشيلد ــ لم يكن ذا صفة دولية وإنما كان من أغنياء اليهود ــ سنة   2 / 11 / 1917 على لسان وزير خارجيتها آرثور جميس بلفور:

((إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين الرضى إلى إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين وتبذل جهداً في سبيل ذلك))[16]

فدعوى اليهود وأسيادهم أن لهم حق قانوني بإقامة دولة يهودية من خلال هذا الحق ــ الباطل والفاسد ــ الذي تبرع فيه بلفور وأسياده من كيس ومن أرض غيرهم ومنحوا الارض التي لا يملكونها بل لم يكونوا فيها أصلاً حيث أن صدور هذا الوعد كان في2 / 11 / 1917 . في حين دخلوا القدس في 9 / 12 / 1917 . أي أنه هذا الوعد صدر قبل شهر من دخلوهم فلسطين ، وهي لم تكن من مستعمراتهم بعد مما يسبب بطلان هذا الوعد هذا أولاً . ثم نرى ثانياً أن الوعد لم يذكر كلمة العرب ولا المسلمين ولا المسيحيين في فلسطين وهم يشكلون أغلبية سكانها ، حوالي 93 % في حين لا تتجاوز نسبة اليهود 7 % . ثالثاً هل أن كل من وعد شخصاً بأرض أو دولة صار هذا الوعد حقاً لأخذ هذه الارض وقيام هذه الدولة ؟ وخصوصاً أرض لا يملكها وهذا يكفي  في بطلان هذا الحق في المقام .([17])

 


ج ــ الشعب المختار :

يدّعي اليهود أنهم هم الشعب الذي أختاره الله وأسكنهم في صهيون وهذا بالاستناد إلى النص التوراتي ــ المحرف ــ كما يزعمون :

((لأنك شعب مقدس للرب إلهك  وإياك اصطفى الرب إلهك أن تكون له أمة خاصة من جميع الإمم التي على وجه الارض))[18]

فبهذه الاساطير يتم الضحك على القاصرين لجلبهم الى فلسطين وتحقيق أهداف المستعمرين ، وبالاضافة الى أن شعب الله المختار ينبغي ان يكون عنده التقوى والايمان ويعمل الصالحات ويصلح في الارض ويوفي عهد الله ويتبع الانبياء ليس كما فعل اليهود الاشقياء بقتلهم الانبياء ونكث العهود وافساد الحرث والنسل فهم باليقين شعب الشيطان المختار [19].

اليك عزيزي القارئ حقيقة شعب الشيطان المختار كما جاء في التوراة:

(فالآن ان سمعتم لصوتي وحفظتم عهدي تكونون لي خاصة من بين جميع الشعوب لأن لي كل الأرض)

(وعمل بنو اسرائيل سراً ضد الرب إلههم أموراً ليست بمستقيمة وبنوا لأنفسهم مرتفعات في جميع مدنهم من برج النواطير الى المدينة المحصنة).

(وأقاموا لأنفسهم انصاباً وسواري على كل تل وتحت كل شجرة خضراء).

(وأوقدوا هناك على جميع المرتفعات مثل الامم الذين ساقهم الرب من امامهم وعملوا أموراً قبيحة لاغاضة الرب)

وعبدوا الاصنام التي قال الرب لهم عنها لاتعملوا هذا الأمر).

وأشهد الرب على اسرائيل وعلى يهوذا عن يد جميع الانبياء وكل راءٍ قائلاً: ارجعوا عن طرقكم الردية واحفظوا وصاياي فرائضي حسب كل الشريعة التي أوصيت بها آباءكم والتي ارسلتها اليكم عن يد عبيدي الانبياء).

فلم يسمعوا بل صلّبوا اقفيتهم كأقفية آبائهم الذين لم يؤمنوا بالرب الههم.

ورفضوا فراضه وعهده الذي قطعه مع آبائهم وشهاداته التي شهد بها عليهم وساروا وراء الباطل وصاروا باطلاً وراء الامم الذين حولهم الذين أمرهم الرب أن لا يعملوا مثلهم.

وتركوا جميع وصايا الرب الههم وعملوا لانفسهم مسبوكات عجلين وعملوا سواري وسجدوا لجميع جند السماء وعبدوا البعل.

وعبّروا بنيهم وبناتهم في النار وعرفوا عرافة وتفاءلوا وباعوا أنفسهم لعمل الشر في عيني الرب لإغاظته.([20])

 


3 ـ دور الاستعمار :

صار لا يخفى على أقل متتبع وملتفت أن الكيان الصهيوني الغاصب ليس دولة بالمعنى الصحيح  ، بل أنه كيان مؤلف من شعوب مختلفة لقيطة ، وعصابات مسلحة وجيش مرتزقة. وجد من أجل مصالح الغرب وحمايتها ، وفي نفس الوقت يكون مهدداً ومخوفاً للعرب وقاعدة وحليفاً وأداة بيد الغرب في المنطقة([21]). يقول العلامة السيد عادل العلوي:

((فالاستعمار والاستكبار العالميان أوجدا على أرض فلسطين المظلومة عصابة مسلّحة من اليهود أطلقوا عليها اسم دولة إسرائيل، يستنزف موارد الشعوب تحت قيادة الولايات المتّحدة الامريكية على الكيان العربي والاسلامي ، فإسرائيل ربيبة الاستعمار وجيشه في المنطقة لحماية مصالحه وضرب القوى الوطنية والقتل والتشريد وتحجيم الزحف الإسلامي ، والصحوة الإسلامية بعد الحرب العالمية الاولى ))[22].

أ ـ  الارض المزعومة :

ما هي إلا أكذوبة كغيرها من الاكاذيب اصطنعها الاستعمار ، يقول الفيلسوف الخبير روجيه غارودي :

 (( كل الزعماء الإسرائيلين الصهاينة ـ سواء سمُّوا أنفسهم يمينيين أو يساريين أو كانوا اعضاء في حزب العمال أو في حزب ليكود أو ناطقين باسم الجيش أو من الحاخامات يستعينون بذريعة توراتية تساعدهم على الزعم بأن لهم حقاً إلهياً في ملكية أرض فلسطين ))[23]


ويقول العلامة العلوي :

(( إن زعم إسرائيل أنّ فلسطين أرض اليهود كذب وافترا على التأريخ ، فإنّه لو رجعنا إليه لرأينا ليس اليهود إلّا فئة قليلة على طول التأريخ ، إنّما المسلمون العرب هم الذين كانوا يقطنون فلسطين بعد فتحها ، وبقيت إسلامية عربية منذ أربعة عشر  قرناً ، وبصورة دائمة حتّى قيام إسرائيل ))[24]

فهذا اختصار أكذوبة أرض الميعاد ، فقد خاب ظنّهم وطاش سهمهم  فإن الارض يرثها عباده الصالحون لا المفسدون كاليهود الشياطين الذين قال عنهم الله في كتابه الكريم في سورة آل عمران : (( ضربت عليهم الذلّة اين ما ثقفوا إلا بحبلٍ من الله وحبل من الناس وباؤا بغضبٍ من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الانبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون )) .

 

ب ـ حقيقة وعد بلفور (الحق القانوني):

 

هو أن الانجليز أصدروا وعد بلفور رغبة منهم في مغازلة يهود أمريكا للضغط على الامريكان للدخول في الحرب العالمية الأولى الى جانبهم، ولكي ينضم يهود  المانيا والنمسا والمجر وغيرهم لبريطانيا، وكذلك أرادت بريطانيا أن تجعل فلسطين مركزاً قوياً مؤيداً لها يحمي قناة السويس، وكذلك كانت تهدف الى ايجاد وطن لليهود يكون تابعاً للتاج البريطاني ويسبح في فلك بريطانيا، يقول  الامام الخميني (قده) :

((  إن إسرانيل وليدة تواطؤ وتفاهم الدول الاستعمارية الغربية والشرقية . وقد أوجدت لسحق الشعوب الإسلامية وإستعمارها .

واليوم تحظي بإسناد وحماية كل المستعمرين ، فالانجليز ، والاميركان يدعمانها عسكريا وسياسيا ويجهزانها بأنواع أسلحة الدمار ويحرضانها على مواصلة العدوان على العرب والمسلمين ، ويشجعانها على استمرار إحتلالها لفلسطين وأراضي المسلمين الاخرى )).[25]

 

ويضيف عزت دروز موضحاً ومبيناً سبب وعد بلفور الحقيقي :

 

((ان هذا الكيان (الصهيوني) سيظل خاضعاً لنفوذهم (أي الانجليز) ودائراً في فلكهم وفي حاجة دائمة الى حمايتهم ورعايتهم ويكون في الوقت نفسه مشغلة للعرب ينهك قواهم ويورثهم الهم الدائم ، وكذلك سيكون وسيلة دعاية وتخويف للعرب))[26]

 

ويقول أيضاً : العلامة العلوي :

(ألقت الحركة اليهودية نزعة الحقد الصليبي مع الغدر الصهيوني ومكره وذهبه ، فكان (وعد بلفور) الخائن ، ليزرعوا جميعاً في قلب الوطن الإسلامي سرطاناً خبيثاً باسم إسرائيل).[27]

 
نكتفي بهذا المقدار الذي يعبر بوضوح  عن سبب من الاسباب التي أوجدت هذا الكيان الخبيث.

 

ج  ــ شعوب مختلفة :

إن إسطورة شعب الله المختار ما هي إلا صنع الغرب لجلب  المرتزقة ـ كالروس ـ واللقطاء ــ كالفلاشا ــ  الى هذا الكيان لتنفيذ مشاريعهم .

 يقول بهذا الصدد الكاتب اليهودي الفرد ليلينشال :

(( إن العبرانيين  ، والاسرائليين ، واليهود ، والشعب اليهودي كل هذه المسميات استخدمها صانعوا الاساطير للايحاء بوجود استمرار تاريخي . لقد كانوا في الحقيقة شعوباً مختلفة في فترات مختلفة من التاريخ ))[28]

 

ويقول أيضا الكاتب المسلم روجيه غارودي : (( إن فكرة الشعب المختار فكرة طفوليّة من الناحية التاريخية ، لأن كلَّ الأقوام عكسوا في النصوص المتعلّقة بهم صورة محيَّرة عن أنفسهم تشبه هذه العبارة التي يعبّر عنها بمفهوم الشعب المختار ، فلماذا ينبغي أن تصدق نصوص اليهود بهذا الشأن فقط ؟ )).[29]

 

فهذه هي حقيقة شعب الشيطان المختار والارض المذعومة.

 


4 ـ الام الحنون الولايات المتحدة الامريكية:

ما زالت أمريكا تدعم هذا الكيان ، وبالاحرى هي المساهمة الاولى في ايجاده لأن مصالحها في الشرق الاوسط ـ البترول و غيره ـ أكثر من أي دولة في الغرب ولا نشك بأنها الداعمة الاولى للكيان الصهيوني مادياً و معنوياً و سياسياً.

 

يقول العلامة محمد جواد مغنية :

 (( إن اسرائيل التي قامت أخيراً في تل أبيب فانها دولة في الاسم فقط، أما في الواقع فهي قاعدة من قواعد الاستعمار ، تماماً كمطاراته وثكناته العدوانية . وقد ظهرت هذه الحقيقة بأوضح معانيها بعد عدوان اسرائيل على الاراضي العربية في 5 حزيران سنة 1967 . لقد أوجد الاستعمار اسرائيل ليتخذها أداة لتحقيق مآربه ، ولو تخلّى عنها يوماً واحداً لتخطفها العرب من كل جانب  .. وهذا هو الذل والهوان بعينه))[30]

 

 ونستشهد بقرار مجلس الشيوخ الامريكي في يونيو 1922 م حيث كان القرار صريح بدعم الكيان الصهيوني:

((ان الولايات المتحدة الامريكية تحبذ اقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين طبقاً للشروط التي يتضمنها وعد بلفور...)) [31]

 

فمن خلال هذا الكلام يتضح موقف امريكا، حيث وافق بريطانيا من ناحية المصالح، بل أمريكا استحوذت على هذا الكيان لوجود مصالح مهمة في المنطقة و يصرح الرئيس الاسبق لأمريكا ريتشارد نيكسون في كتابه الاخير (الفرصة السائحة) عن نظرة أمريكا تجاه اسرائيل فيذكر:

 

((ان اكثر ما يهمنا في الشرق الاوسط هو البترول و اسرائيل ولو أنهما لا يتيسران دائماً في اتجاه واحد ... فالتزاماتنا نحو اسرائيل تجعلنا نتحمل مصاريف باهظه في بترول الخليج))[32]

 

ويؤكد العلامة العلوي ذلك :

(إنّ أمريكا الاستعمارية خلقت اسرائيل في بلد الاسلام والعرب لتنهب ثرواتها وبترولها وخيراتها).

فلا نشك أن اميركا التي دعمت وما زالت تدعم اسرائيل ـ من قبل ظهورها و من أول مستعمرة ــ بالمال حيث تسلمت اسرائيل من أمريكا في المرة الأولى مبلغاً مقداره (18187) مليون دولار، وفي المرة الثانية (56640) مليون دولار ومن المؤكد أن الضربات التي تلقتها اسرائيل جعلت تلك المساعدات تزداد بشكل تصاعدي [33] والسلاح والشرعية الدولية[34] لتوسعة وتنفيذ و تغطية أي عدوان، صرح وزير الحرب الاسرائيلي الاسبق موشي ديان :

( إن الولايات المتحدة الامريكية لن تتخذ أي إجراء لمعاقبة اسرائيل في مجلس الامن ولن تسمح بأي إجراء في هذا المجال )[35] فلهذا إسرائيل لا تأبه أي قرار تتخذه منظمة الامم المتحدة لردعها ((192 قرار صادر عن الامم المتحدة تقضي بإدانة اسرائيل ، ذهبت في آخر لحظة أدراج الريح بنفخة فيتو امريكي واحدة )) بل أمريكا مستعدة لاستخدام القوة العسكرية  لضمان امن اسرائيل وهذا ما شاهدناه و لمسناه عندما قصف صدام (تل ابيب) حيث ارسلت امريكا صواريخ مضادة لصاروخ اسكود و جعلت جسراً جوياً امدّت به اسرائيل بأحدث الاسلحة ـ فاستخدموها ضد لبنان والشعب الفلسطيني ـ هذا فضلاً عن مدّ الكيان بالسلاح النووي فكتب شلومواهارونسون في صحيفة هاريتس:

(سلاحنا النووي هو أحد الوسائل التي تستطيع اقناع العرب باستحالة احراز نصر نهائي على اسرائيل... فبعد كاف من القنابل النووية يمكن تدمير العواصم العربية كلها وبكمية أخرى من هذه القنابل يمكن لنا ضرب المدن الثانوية والمنشآت النفطية... في العالم العربي مئات الاهداف التي دمرناها نحرم العرب من كل الفوئد التي جنوها)([36]) وما يؤكد هذا كلام وزير الدفاع الامريكي وليام بيري حيث أعلن :

 

((ان الولايات المتحدة ستستخدم القوة العسكرية في ثلاث حالات فقط هي: ... وضمان امن اسرائيل وتدفق البترول من منطقة الشرق الاوسط))[37]

 

بالاضافة الى التصريحات العلنية والواضحة من الرئيس بوش الابن والمسؤولين الحاليين و السابقين حيث يقولون:

1 ـ ان اسرائيل هي الولاية الواحدة والخمسين في اميركا.

2 ـ ان اسرائيل هي الحليفة الاولى لامريكا.

3 ـ ان اسرائيل هي قاعدتنا الاساسية في الشرق الاوسط.([38])

 

يقول بيجال آلون من القادة الاسرائليين :

 (( إن وجود إسرائيل في قلب منطقة الشرق الأوسط جعل منها قاعدة حيوية لأمريكا .. ولذلك لا تتأخر الولايات المتحدة عن تقيدم كل المساعدات التي تطلبها إسرائيل ــ ولولا الأهمية السياسية لاسرائيل في نظر الاستراتيجية الامريكية لما قدّمت لها أدنى نوع من المساعدات )) [39]

ويقول أيضاً الامام الخميني مؤكداً :

 (( إن اسرائيل هي الاخرى جزء من أمريكا ))

أقول: هذا كلام صادق وأقرار واضح من المسؤولين الأمريكان والاسرائليين وهو يثبت واقعاً إن هذا الكيان من صنع أمريكا ـ أي لا أسطورة شعب الله المختار ولا أرض الميعاد ولا الحنين إلى صهيون ولا بناء الهيكل المزعوم ــ فلو تخلت عنه يوماً واحداً لزال من الوجود و هذا التأكيد بقول الامام الخميني:

 

(( لن يستمر بقاء اسرائيل دون دعم أمريكا فلو اتّحد المسلمون وقررّوا بعد اتحادهم القضاء على (اسرائيل) فسوف تزول )) .

 

وستزول من الوجود حتماً وهذا وعد الله والرسول وليس مجرد أمنية، وانما هو نتيجة حتمية لمنطق الحوادث كما جاء في الحديث النبوي: (لا تقوم الساعة، حتى تقاتلوا اليهود.. وأن الحجر ليقول يامسلم هذا يهودي فاقتله).


5 ـ دور الصهيونية والماسونية العالمية:

أ ـ الصهيونية العالمية :

 

ان دور الصهيونية التي تعني حث و دعوة يهود  او لقطاء العالم الى العودة الى صهيون[40] من أجل اقامة وطن قومي يهودي في أرض الميعاد وما حولها، ما هي إلا محاولة تقوم على الزعم والتزوير، هدفهم منها ربط الفكرة السياسية بالمعتقد الديني ـ كفكرة الوعد الإلهي المزعوم واسطورة شعب الله المختار ـ يقول العلامة العلوي :

 (( لا يخفى أن نجاح العدو الصهيوني ليس نيتجة مؤامرات سرّية عالمية وحسب ، بل وراءه تاريخ طويل من العمل الدؤوب ، وله ركيزة متينة يرتكز إليها داخل إسرائيل بأسم الدين اليهودي )) [41]

فانطلاقاً من هذه الاكذوبة والدراما الغربية يصورون الارتباط الوجداني بأورشليم القدس ارتباطاً تعلوه الضرورة الدينية، وستحل اللعنة على من لا يكون عنده الشوق لها، وعلى من لا يعمل للعودة فليس بيهودي ولن يدخل الجنة ـ ككلام شهود يهوه ـ جاء في سفرالمزامير :

(على أنهار بابل هناك جلسنا فبكينا عندما تذكرنا صهيون)

(أما أنا فقد مسحت ملكي على صهيون جبل قدسي) [42]

فبهذه الكذبة استطاعت الصهيونية القيام بدور مهم من خلال المؤتمرات والبروتوكولات وجمع اليهود اللقطاء ولاننسى دور هرتزل وكتابه ودعوته وزيارته للسلطان عبدالحميد وغيره فهذا كله كان له دور بارز في قيام هذا الكيان الغاصب.([43])

 

يقول العلامة العلوي :

 (( فاسرائيل  الدولة اليوم ، إنّما هي ربيبة الصهيونية والماسونية والاستعمار العالمي . إنّ أعمال الفتك والهتك والقتل الجماعي والتشريد والتعذيب التي ترتكبها الصهيونية في فلسطين الاسلامية ، ليندي لها جبين الإنسانية ، فإنّ منظمات صهيونية كمنظّمة اليودنرات وزعماء صهيونيين كبارنبلاط قد ساهموا مساهمة كبيرة في علميات الاضطهاد والتعذيب والقتل ، وقد انكشف هذا الدور الإجرامي الخسيس في محاكمات جرت في إسرائيل نفسها ، وصدرت فيها أحكام من المحاكم الإسرائيلية، إنّ الإجرام الذي تتّصف به الحركة الصهيونية لم تبلغ مبلغه حتّى الحركة النازية )) .

 

ب ـ الماسونية العالمية :

الماسونية التي تعني جهوداً كبيرةً من مذاهب مختلفة يعملون لغاية واحدة وهي اعادة الهيكل اذ هو رمز دولة اسرائيل فكان لها الدور الابرز في قيام الكيان الصهيوني :

1 ـ من خلال انتشارها في العالم ووجود محافلها التي هي عبارة عن مركز مخابرات للصهاينة.

2 ـ انتماء الرؤساء و الملوك و الامراء واصحاب السلطة والتجار و الكتّاب والاطباء فيها ، مما يساعد على تنفيذ أي مشروع او العكس، في أي بلد من العالم.

فلا شك ان الحركة الماسونية خدمت الصهيونية ومازالت تخدمها من حيث تحتسب ومن حيث لا تحتسب فهي كشهود يهوه وعباد الشيطان فكلهم مسخرون لخدمة الصهاينة المحتّلين لتنفيذ اطماع الغربيين . نذكر على سبيل المثال عندما احتلت اسرائيل القدس عام 1967 ، اسرع القادة الماسونيون في كتابة رسالة الى المجلس الاعلي الاسلامي ليتخل عن جامع عمر في القدس مقابل مليون دولار بهدف اقامة هيكل سليمان في مكانه ـ [44]

 


6 ـ دور الارهاب الصهيوني :

(( وحرّموا ــ أي قتلوا ــ كل ما في المدينة من رجل وامرأة من طفل وشيخ حتى البقر والحمير بحد السيف . واحرقوا المدينة بالنار مع كل ما بها ))[45]

 

(( فتجندوا على مديان كما أمر الرب وأقتلوا كل ذكرٍ .. وسبى بنوا إسرائيل نساءَ مدين وأطفالهم ونهبوا جميع بهائهم وجميع مواشيهم وكل أملاكهم .

وأحرقوا جميع مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم بالنار )).[46]

فهذا غيض من فيض  مما جاء به التوارة من أخبار بني إسرائيل ، التي تكشف طبيعة اليهود وحقيقتهم البشعة . وكيف لا ورب اليهود يأمر وبني إسرائيل ينفذ ويرتكب المجازر والارهاب ، ويقتلوا شيوخ العجزة والنساء الضعاف والاطفال الابرياء ، يقتلوا البهائم وكل شيء يتنفس ، يقطع الاشجار ويخرّب الزرع والضرع ثم يحرق المدينة مع كل ما بها من سكان .

يقول روجيه غارودي:

 (( إن الاستناد إلى نصوص توراتية لتبرير الاعمال العدوانية التي تقوم بها السياسة الاسرائيلية من قصف واجتياح ومجازر هي قاعدة لازمة في هذه السياسة . غير إن هذا الاستخدام الاجرامي للنصوص التوارتية في سبيل تبرير سياسة عدوانية ، لا يستند إلى أي سند ديني ، وإنما هو يرتكز على قراءة أصولية حرفية للنصوص الدينية يتضح بسهولة أنها خدعة عنصرية دموية ))[47]

فهذا هو الارهاب ــ أي العنف والاجرام ــ اليهودي الذي ورثه فيما بعد الصهيوني عملاً بمقتضى شريعته ــ المحرفة وبوحي من ديني من ربه  الاستعمار الغربي ــ بفعل الارهاب بمسلمي فلسطين من إبادة وتشريد من بقر بطون عشرات النساء وذبح الشيوخ والنساء والاطفال فضلاً عن شبان والرجال كما في دير ياسين ، صفد ، ناصر الدين ، الكرمل ، القبو ، بيت فارس ، سعسع ، بيت الخوري ، الزيتون ، وادي عربة ، اللد ، قلقيلية ، كفر قاسم ، الحرم الابراهيمي ، وقانا ، والخيام ، وجنين ، و… .[48] ويصرح هال لهرمان، الموالي للصهيونية في مجلة كومنتري حيث قال:

(إن خوف الاهالي من مذبحة دير ياسين يعتبر احد الاسباب التي ادت الى هرب العرب الى الجنوب. ولقد دهشت من عبارات الحزن والخزي التي افصح بها اليّ كبار الاسرائليين الذين يشتغلون بالسياسة... فالجندي الاسرائيلي نهب وحرق وذبح كما سمعت)([49]) فضلاً عن اختطاف الطائرات وتدميرها ـ كتدمر ثلاثة عشرة طائرة مدنية في مطار بيروت ــ وأختطاف الافراد وأخذ الرهائن ــ كخطف الشيخ عبد الكريم عبيد والحاج مصطفى الديراني ــ وزرع المتفجرات والقاء القنابل [50] وهذا كله من طائرات ودبابات وصواريخ ومتفجرات سلاح امريكي لتنفيذ مخطط امريكي لكن بيد مستأجرة لقيطة . فهذا الارهاب صهيوني العمل وامريكي التوجيه فبه إستطاع أن يشرّد ويطرد الفلسطيين من منازلهم وقراهم وأرضهم وفي نهاية المطاف من وطنهم .

يقول مناحيم بيغن :

(( إن دولة إسرائيل قامت .. من خلال الدم ، ومن خلال النار ، وبيد ممدودة وذراع قوية وبمعاناة وتضحيات )) [51]

 

ويؤكد هذا الكلام الامام الراحل الخميني (قد):

 (( هذه هي أميركا التي تساند أسرائيل واعوانها ، وتجهزها بكل أسباب القوة والدمار أ لتمكنها من تشريد المسلمين العرب ...))[52]

 

 

خلاصة القول :

إن الاستعمار البريطاني أوجد كيان غاصب من لقطاء ومرتزقة بدلاً من وجوده الحقيقي وبكلمة أخرى عندما دخل البريطانيون إلى فلسطين كان من أجل مصالحهم المتعددة والمتنوعة فيها وفي المنطقة ، لكن عندما كثرت عليهم العمليات العسكرية والتي أدت إلى خسائر بشرية ومادية فيهم . لذلك قرروا ومن معهم بزرع هذا الكيان الغاصب اللقيط لينوب عنهم أولاً وليكون أداة بيدهم لتنفيذ مصالحهم في المنطقة ، لكن لم يهنؤا كثيراً إذ دخلت أمريكا على الخط وأصطفت هذا الكيان لنفسها ومدّته بالسلاح والمال والناس والشرعية الدولية للمحافظة على مصالحها المهمة والكثيرة في المنطقة .

 

النتيجة :

 

إن الحرب مع الكيان الصهيوني هو بالحقيقة الحرب مع أميركا لكن بأسم آخر وناس آخرين وعلى أرض آخرين ومما يؤكد ذلك شهادة القائد الصهيوني بيجل آلون :

(( إن وجود اسرائيل في قلب  منطقة شرق الاوسط جعل منها قاعدة حيوية للحفاظ على المصالح الامريكية في هذه المنطقة دون أن تضطر إلى أن تخسر دماء أبناءها في سبيل ذلك كما يحدث لها في الشرق الاقصى ، إذ تنهض إسرائيل بهمة الدفاع عن المصالح الامريكية دون أن تكلفها قطرة دم واحدة ))[53]

 

فهذه شهادة واقرار واضح كالنار على المنار والشمس في رابعة النهار على أن هذا كيان صنيع أمريكا وهي التي تحاربنا بسلاحها الفتاك لكن بيده .

في نهاية المقال كما جاء في المعنى والمضمون عن أمير المؤمنين علي(ع) عندما سئل كيف إنتصرت في هذه المعركة قال : (( كنت أنظر الى زعيم القوم فأقتله فينهزم القوم )) أي كما حصل في معركة الاحزاب مع عمرو بن ود العامري .

 

ندائي الاخير :

 

أيها المسلمون أيها العرب أيها المستضعفون في العالم أذكركم بقول الامام الخميني الراحل :

(( فليعلم العالم ، بأن جميع مشاكلنا تنبع من أمريكا .. إسرائيل الاخرى جزء من امريكا ))

(( أمريكا الشيطان الاكبر ))

إنّ أمريكا هي زعيمة الارهاب العالمي فإذا كنتم تريدون السلام والراحة والطمأنينة والحرية والعزة والكرامة يجب أن تفعلوا كما كان يفعل أمير المؤمنين ومولى الموحدين الإمام علي بن أبي طالب (ع).

 

وأخيراً :

أسأل الله قاسم الجبارين ، أن يحفظ ويؤيد المجاهدين ، وينصرهم على الصهاينة المعتدين وأسيادهم المتكبرين ، وأن نصلي سوياً خلف بقية الله في الارضين إله الحق آمين .

 

بمناسبة نكبة فلسطين عام 1948

السيد محمد علي الحسيني

البقاعي

26 / آيار / 2002

 


المصادر

اسرائيل والليكود والحكم الصهيوني/ كولن شيندلر ترجمة مصطفى الرز/ الطبعة الاولى/ مكتبة مدبولي.

اسرائيل من الإرهاب الى مجازر الدولة/ ايلان حاليفي / الطبعة الاخيرة/ دار المنابر.

القدس الجريح محور الصراع الابدي/ د. أحمد كمال شعت/ الطبعة الاولى/ مكتبة مدبولي.

الصهيونية العالمية والثورة الاسلامية في لبنان/ السيد عبد الجواد علم الهدى/ الطبعة الاولى/ مركز الطباعة والنشر في منظمة الاعلامي الاسلامي.

اليهود في القرآن/ عفيف عبد الفتاح طيارة/ الطبعة الحادية عشرة/ دار العلم للملايين.

اسرائيليات القرآن/ العلامة الشيخ محمد جواد مغنية/ الطبعة الثانية/ دار الجواد.

اليهود وراء كل جريمة/ وليم كار/ الطبعة الثانية/ دار الكتاب العربي.

السيف الموعود في نحر اليهود/ العلامة السيد عادل العلوي/ الطبعة الاولى/ المؤسسة الاسلامية للتبليغ والارشاد.

الاسلام ودسائس الاستعمار/ عبد الامير الارشدي/ الطبعة الاولى/ مطبعة الشهيد.

اسرائيل شهادات/ ترجمة صالح على سوداح/ الطبعة الاولى/ بيسان.

التوسع في الاستراتيجية الاسلامية/ د. عدنان السيد حسن

محاكمة الصهيونية الاسرائيلية/ روجيه غارودي/ الطبعة الاولى

موقف الخميس جاه اسرائيل/ دار التوجيه الاسلامي/ الكويت

تاريخ فلسطين/ د. تيسير جباري/ الطبعة الاولى/ دار الشروق.

عقل اليهود الاسير / السيد محمد حسين مرتضى/ الطبعة الاولى/ مطبعة صدر

شهادة اسرائيلية/ د. نبيل راغب/ الطبعة الاولى/ مدبولي

نكبة فلسطين.

المخالف مع الاقوياء.

من اليهودية الى الصهيونية/ د. اسعد الحمداني/ الطبعة الاولى/ دار النفاس.

 

 

الصفحة الرئيسية



([1])  آل عمران: 65.

([2])  عروبة فلسطين في التاريخ: 123 ط بيروت 1972.

([3])  المائدة: 22.

[4] اقول: المقصود من اليهود ـ على فرض وجودهم الآن ـ كجماعة انحرف اكثرها عن روح الديانة اليهودية التي نؤمن بكتابها وأنبيائها كما نؤمن بسائر الانبياء نوح وإبراهيم واسحاق ويعقوب وموسى وعيسى وخاتم الانبياء (ص)

([5])  انظر : اسرائيليات القرآن ص 48 . للشيخ محمد جواد مغنية ، دار الجواد .

([6])  للمعرفة والاطلاع أكثر : اسرائيل شحاك ص 148 بيسان واسرائيليات القرآن ص 48.

([7])  للتفاصيل  راجع : مفاهيم القرآن 3 / 421 للشيخ السبحاني وعقل اليهود الاسير ص 19 للسيد محمد حسين مرتضى.

([8])  ننصح بالاطلاع على هذه الصفات بشكل تفصيلي : اليهود في القرآن ص 38 للاستاذ عفيف طبارة . دار العلم للملايين.

 ([9])يوجد معلومات وتفاصيل مهمة في المقام : اسرائيليات القرآن ص 229.

([10])  للفائدة والاطلاع : عقل اليهود الاسير ص 34 واليهود وتحريفهم للاديان ص 13 محمد علي برو ، دار الحق .

[11] ـــ عزيزي القارئ انصحك بقرائة قصة كعب الاحبار : عقل الهيود الاسير ص 85 . ويهود بثوب الاسلام. للشيخ الطائي.

[12] ــــ راجع : الاسلام ودسائس الاستعمار ص 109 لعبد الامير الارشدي واليهود وراء كل جريمة ص 266 لوليم كار.

[13] ــــ للاطلاع أكثر عن صفات وأخلاق اليهود ننصح بمراجعة : من اليهودية الى الصهيونية ص 173 د. أسعد السحمراني، دار النفائس ، وعقل اليهود الاسير ص 16 .

[14] _ سفر المزامير ، مزمور 136 ، الآيات 1 ، 3 ، 5 ، 6 .

([15])  للتفاصيل أكثر: اليهود التحالف مع الاقوياء ص146.

[16] _ انظر : تاريخ فلسطين ص 96 د. تيسير جبارة، دار الشروق .

([17])  للتوسعة أكثر: اليهود والتحالف مع الاقوياء ص157.

[18] ـــ سفر تثنية الاشتراع ، الصحاح 17 آية 6 .

[19] ــ ننصح بمراجعة عقل اليهود الاسير ص 15 . للاطلاع أكثر على التفاصيل .

([20])  الملوك الثاني 17: 9ـ17.

([21])  لمعرفة مدى التعاون البريطاني الامريكي: نكبة فلسطين ص42.

[22]  ــ راجع : السيف الموعود في نحر اليهود ص33 ، للعلامة السيد عادل العلوي .

4  ـ الصهيونية العالمية والثورة الاسلامية في ايران ص166 للسيد عبد الجواد علم الهدى ، منظمة الاعلام الاسلامي .

[24]  ـ راجع : السيف الموعود ص44 ومحاكمة الصهيونية الاسرائيلية ص211 روجيه غارودي.

[25]  ـ ننصح بضرورة قراءة : موقف الخميني تجاه اسرائيل ص206 ، دار التوجيه الاسلامي الكويت .

3  ـ تاريخ فلسطين ص 97 نقلاً عن دروزة: القضية الفلسطينية ص 25.

[27]  ـ لاحظ : السيف الموعود في نحر اليهود ص 42 .

[28] ـ  انظر : التوسع في الاستراتيجية الاسرائيلية ص 18 .

[29]  ـ الصهيونية العالمية والثورة الاسلامية ص 166 .

[30]  ــ  انظر : اسرائيليات القرآن صفحة 143 .

2 ـ للتفاصيل و للاستفادة في المقام ننصح بالرجوع الى القدس الجريح 151 د. احمد شعث . مدبولي

3  ـ  ننصح القارئ العزيز الرجوع الي الكتاب من اليهودية الى الصهيونية ص 214 د. أسعد السحمراني.  و ستجد تفاصيل أكثر عن دعم و مساعدة رؤساء أمريكا للكيان الصهيوني من أول رئيس أمريكي الى بوش . وانظر القدس الجريح  ص144

[33]  ـ للتفاصيل أكثر : الصهيونية العالمية والثورة الاسلامية ص 179 .

5 ـ  اول من اعترف بهذا الكيان الغاصب أمريكا حيث اعترفت به بعد عشر دقائق من صدور قرار الامم متحدة . لتفاصيل أكثر ننصح بمراجع نكبة فلسطين عام 1948.

[35]  ـ نقلاً عن صحيفة معاريف الصهيونية الصادرة في 11/ 6 / 1981 .

([36])  راجع: محاكمة الصهيونية الاسرائيلية ص206.

2 ـ  القدس الجريح ص 153 نقلا عن جريدة الاهرام المصرية في 14\8\1998

([38])  لمعرفة مدى دور الولايات المتحدة بشكل مفصل راجع: نكبة فلسطين ص40.

[39] ـ  عزيزي القارئ للنظر ولمعرفة مدى أهمية الكيان الصهيوني في نظر أمريكا ننصح بضرورة مراجعة : شهادة اسرائيلية ص173 د. نبيل راغب مكتبة مدبولي ، ومحاكمة الصهيونية الإسرائيلية ص 205 .

1 ـ  اسم جبل يقع في الجنوب الغربي من المدينة اورشليم وقد كان فيه قلعة او حصن داوود (ع) ولهذا الجبل دلالة دينية خاصة حيث يدعون بأن الصندوق فيه وإلى غيره من الادعاءات  .

[41]  ـ لاحظ : السيف الموعود ص 36 .

3  ـ  مزامير 2 ، اشعيا 40

([43])  ننصح بمراجعة: نكبة فلسطين ص51.

1   ـ  راجع : الرؤية العربية لليهودية ص 313.

[45]  ـ سفر يوشع الاصحاح 6 فقرة 20 و 24 .

[46]  ـ سفر عدد الاصحاح 31 فقرة 7 ، 9 ، 10 ، 15 ، 17 ، 18

[47]  ـ انظر: محاكمة الصهيونية الاسرائيلية ص 211 .

[48]  ـ للتفاصيل أكثر راجع : نكبة فلسطين ص 10 وإسرائيل من الارهاب الى مجازر الدولة ص79. ايلان هاليفى دار المنابر.

([49])  لمعرفة مدى اجرام العدو راجع: نكبة فلسطين ص76/79.

[50]  ـ للتفاصيل أكثر عليك بمراجعة : النظام السياسي الارهابي ص 280 لعبد الناصر حرير ، مكتبة مدبولي.

[51]  ـ إسرائيل والليكود ص 79 كولن شندلر ، مكتبة مدبولي .

[52]  ـ موقف الخميني تجاه اسرائيل ص212 .

[53]  ـ انظر : شهادة اسرائيلية ص 137 .