حقيقة زواج المسيار؟

 

 

ومشروعية المتعة

قدم له

العلامة الشيخ نجم الدين الطبسي

 

تأليف

محمد علي الحسيني

البقاعي

 

(فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً)

 

 

 

هوية الكتاب:

اسم الكتاب: حقيقة المسيار ومشروعية المتعة.

المؤلف: محمد علي الحسيني.

المطبعة:

الناشر:

التاريخ:1423/‏2002‏‏

عدد النسخ:1000

الكومبيوتر:

الطبعة: الاولى

 


الإهداء

الى خاتم الانبياء والمرسلين..

 حبيب اله العالمين..

شفيع ذنوب المؤمنين..

أبي القاسم جدي محمد بن عبد الله (ص)

وحفيده الامام جعفر الصادق الأمينu

في مولدهما المبارك أهدي هذا الكتاب



بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم:

الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

أما بعد: فقد أطلعني السيد محمد علي الحسيني حفظه الله تعالى على كتابه الموقر (حقيقة زواج المسيار ومشروعية المتعة) فطالعته واستفدت منه والحق أنه على اختصاره وصغر حجمه كتاب قيم يحتوي على دراسة شاملة للموضوعين، شكر الله سعيه وسدد الله خطاه، وكثّر الله أمثاله في الحوزات العلمية.

ثم إنه حفظه الله طلب مني كتابة بعض الشيء مما يتعلق بالموضوع فأقول ـ وبكل تواضع ـ تلبية لطلبه:

إن زواج المسيار معناه: الزيارة السريعة، وعند العرف: هو الزواج الشرعي الدائم، غير أن الزوجة تتنازل عن حق القسم والنفقة ورعاية العدل بينها وبين الزوجة الاولى ـ إن كانت ـ وغيرها من حقوقها.

وهذا التنازل يتم عبر اشتراط من الزوج في العقد واتفاق بينهما على الاسقاط، أو خارج العقد.

والظاهر إن هذا هو مصداق من مصاديق الزواج التام بأركانه وشروطه ـ حتى حضور الشاهدين ـ على ما يعتبره أهل السنة فنقول: بما أن هناك فروقاً بين الحق والحكم، منها: إن الحق قابل للإسقاط سواء بنحو شرط الفعل أو شرط النتيجة، بخلاف الحكم فهو غير قابل لذلك.

وبما أن رعاية القسم، إنما هو من حقوقها على الزوج، وكذلك رعاية العدل والنفقة، فيجوز للزوجة اسقاطها في العقد أو خارجه ـ إلاّ ان يشترط عليها أن تهبها لغيرها او يصالحها على أن لا تأخذ الإرث ـ كما صرح بعض فقهائنا بذلك.

ثم لو اشترط اسقاط حكم من الأحكام كاشتراط عدم التوارث فهو مبني على أن الشرط الفاسد مفسد أم لا.

أما عند أهل السنة: فقد اختلفوا في التنازل بنحو الاشتراط في متن العقد أو خارجه فعند الجمهور صحة العقد ـ إذا كان الشرط خارجه ـ فلها حينئذٍ العمل بمقتضى الشرط، أو ردّه, ثم خالف في ذلك ابن حزم الظاهري.

وأما الإشتراط في العقد: ففيه اقوال ـ عندهم ـ فعن الظاهرية والشافعي ـ في نقل ـ بطلان العقد والشرط، وعن الثوري والحنابلة ـ في رواية ـ ومذهب الشافعية: صحة العقد وبطلان الشرط.

وعن الأحناف والحنابلة ـ في رواية ـ والاوزاعي: صحة العقد والشرط معاً.

ثم إن التحقيق في هذاالموضوع يستدعي مجالاً أوسع فتركه الى ذلك المجال اما بالنسبة الى الزواج الموقت ـ المتعة ـ فهو مشروع عندنا بلا كلام، ويدل عليه الأدلة الأربعة.

ولا بد للمذاهب الفقهية الأخرى، من قبوله، حسب مبانيهم، إذ قال به جمع من الصحابة كعمران بن الحصين وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله الأنصاري، وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود، وسلمة بن الأكوع، والامام امير المؤمنينu وعمر بن حريث ومعاوية وسلمة بن امية وربيعة بن امية وأبي بن كعب واسماء بنت ابي بكر وام عبد الله ابنة خيثمة وابن عباس ـ حيث كان يرى اباحته الى آخر عمره ـ وسمير أو سمرة بن جندب كما عن العسقلاني وأنس بن مالك، كما في المحبر على مارواه عنه الشيخ المفيد، كما تبنّاه جمع من التابعين واتباع التابعين ممن فيهم من كبار محدثي أهل السنة وفقهائهم سيما من ائمة المذاهب الاربعة كمالك بن أنس ـ على ماصرح بذلك السرخسي والزرقاني والزيلعي وأحمد بن حنبل ـ على ما صرح به ابن قدامة والساجي.

وسعيد بن جبير ـ كما عن عبد الرزاق في مصنفه ـ ولعل من ابرز القائلين بالحلِّية هو ابن جريج الاموي حيث كان يقول بالجواز وقد تزوج سبعين او تسعين من المتعة ـ كما صرح بذلك الشافعي والذهبي وابن جرير والزرقاني والخطيب البغدادي و الماوردي.

وممن يرى الجواز: عطاء بن ابي رباح، وطاووس اليماني، ومجاهد بن جبر، والحكم بن عتيبة، وابن ابي مليكة وزفر بن اوس وو...فلا وجه لدعوى انه لم يبلغ الصحابة النسخ، فانه تكلف وتعسف.

كما صرح بذلك الشوكاني، كما لم يدعّ الخليفة الثاني النسخ بل اقرّ واعترف بأنه هوالذي نهى عنه.مع أنه كان حلالاً علىعهد رسول الله.

وقد اشار الى هذا المعنى: كل من القلقشندي والراغب، والطبري في محاورة عمران بن سوادة مع الخليفة وتصريح علي بن ابي طالب عليه السلام (لولا ما سبق من رأي عمر) وتصريح جابر بن عبد الله الأنصاري: (فلما ولي عمر خطب الناس ...) مما يشهد بذلك كما لا وجه لدعوى الإجماع على التحريم مع وجود هذا العدد والجم الغفير من الصحابة القائلين بالجواز، فلذا انكر جماعة دعوى الاجماع كالمرغيناني والزرقاني.

كما أن الاضطراب في احاديث التحريم، وأنه كان عام خيبر أم عام الفتح أم في تبوك، ام في حجة الوداع، مما يؤكد على عدم صحة دعوى التحريم، هذا بالاضافة الى ضعف تلك الاحاديث وعدم مقاومة رواية سبرة ـ التي ادعي صحتها ـ للروايات والنصوص الكثيرة التي مفادها الجواز، دع عنك جهالة سبرة وانه لم يعرف عنه شيء في كتب الرجال والتراجم سوى نقله لهذه الرواية وقد اشرنا الى تفاصيل ذلك في كتابنا (دراسات فقهية).

وفي نهاية المطاف وختام المقال نسأل الله العلي القدير أن يوفق  السيد الحسيني الذي اتاح لنا الفرصة للتجوال في هذا الحقل العلمي وعرض الانظار، وبيان ما هو الحق فيه، إنه ولي التوفيق.

           قم المقدسة           

نجم الدين الطبسي             

     4/ربيع 1/1423هـ.ق            

27/2/1381هـ.ش          


بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة المؤلف:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه المخلصين، واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين، منذ آدم الى قيام بقية الله في الأرضين، ارواحنا لتراب مقدمه الفداء، آمين رب العالمين.

بعد قوله تعالى:﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ وما عليه اجماع المفسرين من نزولها في نكاح المتعة ، وما رواه الصحابي الجليل، ومفتي المدينة جابر بن عبد الله الانصاري عن رسول اللهe، حيث قال: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول اللهe وأبي بكر حتى نهى عمر.

وما رواه الصحابي والقاضي عمران بن الحصين، أنه نزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول اللهe، ولم ينزل قرآن يحرّمه، ولم ينه عنها حتى مات.

هذا فضلاً عن سيرة الصحابة والتابعين، وإجماع المسلمين فيها من الصدر الأول حتى أصبحت ضرورة بالدين، بل شعيرة للمؤمنين، ونستشهد أيضاً بقول المنكرين، (متعتان كانتا على عهد رسول اللهe وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما، متعة الحج ومتعة النساء).

فثبتت شرعية المتعة باليقين، بالاستناد الى القرآن الكريم، وما رواه الصحابة الصادقون، فضلاً عن التابعين فعند الشك نستصحب اليقين، فتثبت شرعية المتعة بالدين.

فبعد هذه المقدمة العرضية عن زواج المتعة، اتحدث عن زواج المسيار والزواج بنية الطلاق، حيث كانا بالحقيقة الأصل أو الداعي لتأليف هذا الكتاب، بعدما كثر الحديث عنهما في الأوساط العربية والخليجية بشكل خاص عن مدى شرعيتهما، والاخطر من ذلك على انهما ليسا كزواج المتعة، الباطل والذي يؤدي الى فساد المجتمع ـ حسب مدعاهم ـ فرأيت من الواجب أولاً أن أثبت شرعية المتعة،  وأطلعكم على هذا الموضوع المستجد ثانياً، فبعد الاطلاع على مصادر مختلفة، دونت البحث ورتبته ثمّ عرضته على بعض علمائنا واساتذتنا ـ سددهم الله ـ حيث راجعوه وأتحفوني بملاحظات قيمة ونصحوني بطبعه اتماماً للفائدة وإظهاراً للحق، وإن أملي لكبير أن يكون هذا الجهد المتواضع هكذا ان شاء الله، وأن يغفر لي العلماء بذيل عفوهم والمحققون والمتتبعون ما يكتشفونه من عثراتي، فإن العصمة لأهلها.

ورتّبتُ الكتاب على ثلاثة فصول:

الفصل الأول: أحكام ومشروعية زواج المتعة في الأدلة الاربعة.

الفصل الثاني: حقيقة ومشروعية زواج المسيار وفتاوى العلماء فيه ولمحة سريعة عن الزواج بنية الطلاق.

الفصل الثالث: مقارنة بين زواج المسيار والمتعة.

أخيراً أرى من الواجب أن اتقدم بالشكر والتقدير والدعاء لكل الذين آزروني على انجاز هذا الكتاب فلهم جزيل الشكر وأسأل الله لهم التوفيق وبالأخص استاذنا سماحة العلامة الفاضل الشيخ نجم الدين الطبسي (وفقه الله وجعله علماً للأمة) وشقيقي العزيز السيد حسين علي الحسيني الذي اتمنى له دوام التوفيق في الدنيا والآخرة.

قم المقدسة                  

  محمد علي الحسيني           

17/ربيع1/1423هـ.ق       

في مولد النبي الأكرمe والإمام الصادقu


الفصل الأول

المبحث الأول:

1ـ ما هو زواج المتعة.

المبحث الثاني:

2ـ أحكام زواج المتعة.

المبحث الثالث:

3ـ أدلة زواج المتعة.

المبحث الرابع:

4ـ فائدة زواج المتعة.

المبحث الخامس:

5ـ روايات في زواج المتعة.

6ـ خلاصة القول.

7ـ رد شبهة.


 

الفصل الأول

المبحث الأول

ما هو زواج المتعة

تعريف:

المتعة: لغة الانتفاع بالشيء، كأنّه ينتفع صاحبه، وتبلغ بنكاحها إلى الوقت الذي وقته([1]).

زواج المتعة: اصطلاحاً المتعة أو الزواج المؤقت أو المنقطع أو المؤجل. هو عبارة عن تزويج المرأة الحرة الكاملة نفسها، أو يزوّجها وكيلها أو وليّها (إن كانت صغيرة) لرجل تحل له ولا يكون هناك مانع شرعاً من نسب أو سبب أو رضاع أو عدة أو إحصان، بمهر معلوم إلى أجل مسمى، وتبين عنه بانقضاء الأجل، أو أن يهبها الرجل ما بقي من المدة. ([2])

قال ابن البراج: (فهو نكاح ينعقد بأجل معيّن ومهر معلوم)([3]).

2ـ وقال ابن قدامة: (معنى نكاح المتعة أن يتزوّج المرأة مدّة، مثل أن يقول: زوجتك ابنتي شهراً، أو سنة، أو إلى انقضاء الموسم، سواء كانت المدّة معلومة أو مجهولة)([4]).


المبحث الثاني

أحكام المتعة

يشترط في المتعة([5]) أمور:([6])

1ـ يحتاج (عقد المتعة) إلى إيجاب وقبول لفظيين (متعتك أو زوجتك أو نكحتك) ولا يكفي فيه الرضا القلبي.([7])

2ـ ذكر المهر كمائة دينار، فلو أخل به بطل، ويعتبر أن يكون مما يتمول.

3ـ ذكر الأجل، كيوم أو ساعة أو شهر، ولا بد أن يكون معلوماً، فلو لم يذكره متعمداً أو نسياناً بطل متعة وانعقد دائماً.

4ـ بالنسبة للرجل: أن تكون المتمتع بها، مسلمة أو كتابية فلا يجوز بالوثنية.

5ـ بالنسبة للمرأة: أن لا تتمتع إلا بمسلم.

أحكامها:

1ـ المتعة لا تنحصر في عدد فيصح أن يتمتع قدر ما يشاء، بعكس الزواج الدائم فإنه لا يجوز إلا أربع زوجات.

2ـ لا طلاق في المتعة بل يكون الإفتراق إما بانتهاء الوقت (أي المدة المحددة في العقد) أو أن يهبها المدة حيث يقول: وهبتك المدة فتحرم عليه حينئذ وتعتد إذا كانت مدخولاً بها.

3ـ لا توارث في المتعة؛ (فلا ترث المرأة الزوج والعكس) ولا نفقة لها إلا أن تشترط ذلك في العقد بعكس الدائم فإن التوارث والنفقة حقٌ لهما.

4ـ له العزل (وهو إفراغ المني خارج الرحم) عنها من دون إذنها وله أن يقطع الجماع فهو غير واجب بعكس الدائم فلا بد أن يجامعها مرة كل أربعة أشهر.

5ـ يلحق به الولد لو حملت وإن عزل، لاحتمال سبق المني من غير تنبه منه.

6ـ لا يصح تجديد العقد ـ مثل أن يكون مدة العقد شهر وقبل انقضاء الشهر يريد أن يجدد العقد ـ قبل انقضاء الأجل أو بذل المدة.

7ـ ينشر الحرمة، تماماً كالدائم (فتصبح أم المتمتع بها حلال على المتمتع وهكذا تثبت بقية الأحكام).

8ـ عدّتها مع الدخول حيضتان، وإن كانت في سن من تحيض ولا تحيض فعدتها خمسة وأربعون يوماً وتعتد من الوفاة، ولو لم يدخل بها، بأربعة أشهر وعشرة أيام إن كانت حائلاً، وأبعد الأجلين إن كانت حاملاً كالزواج الدائم تماماً.

9ـ تحرم مقاربة الزوجة، وهي حائض كالدائم.

10ـ لا يجوز أن يتمتع ببنت أخت، أو بنت أخ زوجته كالدائم فيحتاج إلى إجازة من الزوجة.

11ـ لا يجوز جمع الأختين معاً كالدائم.

12ـ الولد له جميع الحقوق الثابتة لولد الدائم.

13 ـ لا يقع بالمتمتع بها ظهار ولا إيلاء ولا لعان([8]).

مستحباتها:

1ـ أن تكون المتمتع بها (عفيفة) أي عن الزنا مصونة مستورة، لخبر سنان، قال سألت أبا عبد الله عنها ـ أي المتعة ـ فقال لي: حلال ولا تتزوج إلا عفيفة([9])

السؤال عن حالها قبل التزويج وأنها ذات عدة أم لا مع التهمة، وليس شرطاً في الصحة.

أن تكوسن مؤمنة، لقول الإمام الرضا u لما سأل الحسن: أيتمتع من اليهودية والنصرانية؟ فقال u: يتمتع من الحرة المؤمنة أحب إلي وأعظم حرمة منهما.([10])

مكروهاتها:

1ـ أن يتمتع ببكر (لم ترَ زوجاً قبل ذلك) ليس لها أب([11])، وإن فعل فلا يفتضها، وليس بحرام، كما في خبر ابن أبي الهلال عن الصادق u قال: لا بأس أن يتمتع بالبكر ما لم يفض إليها كراهة العيب على أهلها.([12])

2ـ أن يتمتع بالزانية([13])، فإن فعل فليمنعها عن الفجور.

صيغة زواج المتعة:

أن تقول الزوجة: أنكحتُك أو متعتُك أو زوجتُك نفسي مدة شهر (مثلاً) بمائة ليرة فيقول الرجل مباشرة دون فصل: قبلت.

ويمكن أن تعطيه الوكالة فتقول له: وكلتُك نفسي، وهو يجري صيغة العقد فيقول متعت موكلتي لنفسي مدة شهر بمهر مائة ليرة، قبلت التمتيع.


جدول مقارنة بين الزواج الدائم والمتعة:

 

الزواج المؤقت: المتعة

الزواج الدائم: النكاح

شرط العقد

من دون حدود

أربع

عدد الزوجات

واحد في كل مرة

واحد في كل مرة

عدد الأزواج

التعويض المالي: الأجر

المهر

تبادل المال

غير واجب (لغير البكر)

واجب (للبكر)

موافقة الولي

مستحب

مستحب

الشهود

غير واجب

واجب (في القانون لا الشرع)

التسجيل

لا يحق لهما إلا بشرط ضمن العقد

يحق للزوجين

الإرث

عند انتهاء مدة العقد أو بهبة المدة بلا شهود

بواسطة الطلاق بشهود

الانفصال

خمسة وأربعون يوماً

ثلاثة أشهر أو أطهار

فترة الانتظار (العدة)

غير واجب

واجب

الإنفاق المالي على الزوجة

موافقة الزوجة غير واجب

موافقة الزوجة واجب

قطع الجماع

العدد غير محدود

العدد محدود (إلى تسعة مرات)

تجديد العقد (الزواج من الشخص نفسه)

قسم اللعن غير واجب

قسم اللعن واجب

إنكار الأبوة

غير مسموح للنساء

غير جائز للنساء

الزواج من اتباع الأديان الأخرى

لا يحق لها به

يحق لها به

حق المرأة في ترتيب القسم

لا يحق لها به

يحق لها به

حق المرأة في الجماع

 



 

المبحث الثالث

الأدلة على زواج المتعة

إن المسلمين قد اجمعوا على اختلاف مذاهبهم وعصورهم من الصدر الأول إلى عصرنا، على أن الله تعالى قد أنزل في كتابه آية تشريع نكاح المتعة، وأن الرسول محمداً r أذن بها واستمتع الصحابة([14]) على عهده r، وعلى عهد أبي بكر، وشطر من عهد عمر نفسه وكذلك التابعون هذا مع ما قامت عليه الأدلة من القرآن والسنة وسيرة المتشرعة والإجماع والعقل.

القرآن:

قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾([15]).

فسماها الله متعة، وسمى مهرها أجراً، وهو يلائم الشيء غير الدائم، فإنه لا يقال لمن اشترى عبداً، أو داراً أعطِ الأجرة، إنما يقال أعطِ الثمن، لكن يقال لمن استأجر داراً أو أرضاً أعطِ الأجرة.


فالآية واضحة الدلالة على مشروعية المتعة وعليه جمع من المفسرين([16])، على أن المراد بها هو الزواج المؤقت (المتعة)([17])، إذاً القرآن صريح بمشروعة زواج المتعة وأن المسلمين على اختلاف مذاهبهم لا تكاد كمثلهم تختلف في أن هذا النوع من الزواج مما شرع في صدر الإسلام وإجماع المفسرين على معنى الآية المتقدمة فتكون النتيجة المأخوذة من المصدر الأول للشريعة الإسلامية وهو القرآن بثبوت تشريع المتعة.

السنة:

أما الأحاديث عن عامة مذاهب المسلمين بجواز المتعة كثيرةً جداً، نبدأ بالمشرّع الأعظم رسول الله r.

ما رواه البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله([18])، وسلمة بن الاكوع([19]) قالا:

(خرج علينا منادي رسول الله r فقال: إن رسول الله r قد أذن لكم أن تستمتعوا، يعني متعة النساء([20])) وهذا صريح في أن رسول الله r قد أجاز زواج المتعة وحلاله ولم ينهِ عنه حتى توفاه الله ولم ينسخ هذا التحليل وما يدل على ذلك بوضوح روايات الصحابة الصحيحة وهي كثيرة نذكر منها عن عمران بن الحصين([21])، أنه قال: (نزلت أية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله ولم ينزل قرآن يحرّمه، ولم ينه عنها حتى مات.

قال رجل برأية ما شاء…([22])).

قال العسقلاني: (إن الرجل المقصود هنا هو الخليفة عمر بن الخطاب([23])) وعن عبد الله بن مسعود قال: كنّا نغزوا مع رسول الله r ليس لنا نساء، فقلنا: يا رسول الله، ألا نستخصي! فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل([24]).

واستمرت المتعة على عهد رسول الله r وأبي بكر وشطراً في خلافة عمر وهذا ما رواه الصحابي الجليل جابر بن عبد الله يقول: (كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول اللهr وأبي بكر حتى نهى عُمر([25])، فيستفاد من قوله: كنا نستمتع أن سيرة الصحابة مستمرة على ذلك بعلم وحضور النبي r وأبي بكر وعمر قبل نهيه. ورواية أخرى عن جابر أيضاً عندما سأله عن المتعة قال: نعم، استمتعناه على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر([26]).

وأيضاً في مسند أحمد وغيره عن أبي سعيد الخدري([27])، قال: (كنا نتمتع على عهد رسول الله r بالثوب([28])).

وأيضاً عن أبي سعيد الخدري وجابر، قالا: (تمتعنا إلى نصف من خلافة عمر حتى نهى عمر الناس عنها في شأن عمرو بن حريث([29])).

وفي مسند الطيالسي: مسلم القرشي قال: دخلنا على أسماء بنت أبي بكر([30]) 

فسألناها عن متعة النساء؟ فقالت:  فعلناها على عهد رسول الله r([31]).

وهناك كثير من الروايات المروية عن الصحابة الإجلاء ممن كانوا فقهاء محدثين وقد فعلوها (المتعة) على عهد رسول r وأبي بكر وشطر من خلافة عمر ولم يثبت أنها نسخت من قبل الله ورسوله ومما يدل عليه هذه الرواية المروية عن الصحابة كعمران وجابر وأبي سعيد الخدري وابن عباس ولو كان هناك ناسخ لما فعلوها بعد النبي r ولو قلنا بوجود النسخ فهذا أدهى ومعناه أن الصحابة مارسوا محرماً.

من فمك أُدينك:

وما يدل على تشريع المتعة وعدم تحريمها من القرآن والنبي r هو قول عمر نفسه (متعتان كانتا على عهد رسول الله r وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما، متعة الحج ومتعة النساء([32])).

الراغب: (إن رجلاً كان يفعلها، فقيل له: عمن أخذت حلها? فقال: عن عمر.

فقالوا له: كيف وعمر هو الذي نهى عنها وعاقب على فعلها?!.

فقال: لقوله: متعتان كانتا على عهد رسول الله r وأنا أحرمهما، وأعاقب عليهما: متعة الحج ومتعة النساء. فأنا أقبل روايته في شرعيتهما على عهد رسول الله r ولا أقبل نهيه من قبل نفسه)([33])([34]).

أقول للإنصاف مع وجود كل تلك النصوص الصريحة والتي تثبت مشروعية نكاح المتعة، وعدم نهي النبي r عنها، وبقاء حلها حتى نهى الخليفة عنها زمن خلافته، فإننا لا نجد حلاً لهذه العقدة إلا أن الخليفة عمر قد اجتهد برأيه، وهذا اجتهاد مقابل النص وهو باطل ومحرم وحلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة.

قالوا: إن تحريم عمر للمتعة باعتبار ولايته العامة لأمور المسلمين([35])، وحيث رأى الخليفة أن المتعة قد أسيئ استغلالها فمنعها حفظاً لإعراض المسلمين وكرامة الأسرة وصلاح المجتمع، فيكون التحريم مؤقتاً وخاصاً بعهده فإن تحريم بالعنوان الثانوي وعلى هذا الأساس لا يفيد استمرار المنع إلى يومنا هذا الانتفاء (العنوان الثانوي) في كثير من الأزمنة والأمكنة من عهد الخليفة الثاني إلى عصرنا الحاضر، ويفهم من بعض رواياتنا أن الخليفة لم يحرم المتعة بل منعه ونهى عنها كما عن الفضل قال: سمعت أبا عبد الله الصادق u يقول: (بلغ عمر أن أهل العراق يزعمون أن عمر حرم المتعة فأرسل فلاناً ـ سماه ـ فقال: أخبرهم أني لم أحرمها. وليس لعمر أن يحرم ما أحل الله، ولكن عمر قد نهى عنها)([36]).


خلاصة القول:

إن زواج المتعة ثابت بالشرع من خلال القرآن والسنة، ولا ينسخ نص قرآني، أو سنة متواترة بسنة غير متواترة أو بقياس لأن الأقوى لا ينسخ بما هو أقل منه قوة، ومن أجل هذا تقرر: أنه لا نسخ لحكم شرعي في القرآن أو السنة بعد وفاة رسول الله r لأنه بعد وفاته انقطع ورود النص واستمرت الأحكام، فلا يمكن أن ينسخ النص بقياس أو الاجتهاد([37]).


 سيرة المتشرعة:

الدليل الثالث من الأدلة على جواز زواج المتعة وعدم نسخها وتحريمها هو سيرة المتشرعة أي الأصحاب الذين عاصروا النبي r وكانوا قريبين منه وهذه السيرة وصلت إلى تسعة عشر صحابي أو أكثر وإلى أربعة عشر أو أكثر من التابعين وأسماء الصحابة الذين قالوا بنكاح المتعة حتى بعد وفاة رسول الله r، أي أيام خلافة الخلفاء، وما بعدها طيلة حياته، وكان رأيهم الفقهي على الجواز والإباحة:([38]).

1ـ عمران بن الحصين الخزاعي، ت52 هـ([39]).

قال الهاشمي([40]) والقرطبي: «فيمن كان يرى المتعة من أصحاب النبي r عمران بن حصين الخزاعي»

2ـ أبو سعيد الخدري، ت74، هـ.([41])

قال ابن حزم([42]):«فيمن ثبت على تحليل المتعة أبو سعيد الخدري»

3ـ جابر بن عبد الله الأنصاري، ت78 هـ([43]).

4ـ زيد بن ثابت الأنصاري، ت55، هـ([44]).

قال الهاشمي: «فيمن كان يرى المتعة من أصحاب النبي r زيد بن ثابت الأنصاري».

5ـ عبد الله بن مسعود، ت32([45]) .

قال ابن حزم: «وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله r جماعة من السلف، منهم الصحابة ... ابن مسعود». وروى المفيد عن المحبر: «إن ابن مسعود كان يقول بالمتعة».

6ـ سلمة بن الأكوع، ت74 هـ([46]).

قال الهاشمي: «فيمن كان يرى المتعة من أصحاب النبي r سلمة بن الأكوع».

7ـ الإمام علي بن أبي طالب u ت40 هـ([47]) .

قال الهاشمي: «كان يقول بالمتعة من الصحابة ... والصحيح علي بن أبي طالب u». وروى الحر العاملي عن المفيد: أن علياً نكح إمرأة بالكوفة من بني نهشل متعة، وهذا النكاح وقع أيام خلافته بالكوفة.

أقول: «لو كان الناسخ موجوداً لكان ذلك الناسخ إما أن يكون معلوماً بالتواتر أو بالآحاد، فإن كان معلوماً بالتواتر كان علي بن أبي طالب u، منكراً لما عرف ثبوته بالتواتر من دين محمد r، وذلك يوجب تكفيره وهو باطل قطعاً»([48]).

8ـ عمرو بن حريث، ت85 هـ([49]) .

قال ابن حزم: «وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله r جماعة من السلف منهم من الصحابة عمر بن حريث». وقال الطبري: عن سعيد بن المسيب قال: استمتع ابن حريث وولد له من المتعة زمان أبي بكر وعمر.

9ـ معاوية بن أبي سفيان، ت60هـ([50]) .

قال ابن حزم: «وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله r جماعة من السلف منهم من الصحابة منهم معاوية بن أبي سفيان.

10ـ سلمة بن أمية([51]) .

قال ابن حزم: «وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله r جماعة من السلف منهم من الصحابة منهم سلمة بن أمية».

11ـ ربيعة بن أمية([52]).

12ـ عمر بن حوشب([53]).

13ـ أبي بن كعب، ت30هـ([54]).

14ـ أسماء بنت أبي بكر، ت73هـ([55]).

قال ابن حزم: «وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله r جماعة من السلف منهم من الصحابة منهم أسماء بنت أبي بكر».

15ـ أم عبد الله ابنة أبي خيثمة([56]).

16ـ عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ت68هـ([57]) .

قال ابن حزم: «وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله r جماعة من السلف منهم من الصحابة منهم عبد الله بن عباس».

17ـ سمير، ت59هـ قال العسقلاني: «لعله سمرة بن جندب»([58]).

18ـ أنس بن مالك، ت93هـ([59]) ([60]).

 

الخلاصة:

قد ثبت على تحليل المتعة بعد رسول r جماعة من السلف، منهم الصحابة رضي الله عنهم كجابر، وابن عباس وأبو سعيد الخدري، وأسماء بن أبي بكر، سلمة أبناء أمية وقد ثبتوا أنهم عملوا بها مدة وجود رسول الله r ومدة أبي بكر وعمر، إلى قرب خلافة عمر([61]) ولو كان هناك نسخ لبان واستبان.

التابعين:

لقد تبنى القول بالجواز جمع من التابعين وتابعي التابعين وثلة من المحدثين. الذين هم ممن اتفق أرباب الصحاح الستة وغيرهم على النقل فهم والاعتماد عليهم كابن جريح و… ممن يفند جانب القول بالحرمة وأنها نسخت.

وأسمائهم كالتالي([62]):

1ـ مالك بن أنس، ت179هـ([63]).

2ـ أحمد بن حنبل، ت241([64]).

3ـ سعيد بن جبير، ت95هـ([65]).

قال ابن حزم: «ومن التابعين ... سعيد بن جبير».

4ـ عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ت150هـ([66]).

قال الشافعي: استمتع ابن جريج بسبعين امرأة.

وقال الذهبي: تزوج نحواً من تسعين امرأة من نكاح متعة.

5ـ عطاء بن أبي رباح، ت115هـ([67]).

قال ابن حزم: «في من ثبت على تحليل المتعة بعد رسول اللهr... ومن التابعين... عطاء».

وقال الكرابيسي: «قال بنكاح المتعة جماعة من التابعين منهم عطاء».

6ـ طاووس اليماني، ت106هـ([68]).

قال ابن حزم والكرابيسي: «فيمن ثبت على تحليل المتعة بعد رسول الله r والقائل بنكاح المتعة... جماعة من التابعين منهم طاووس».

7ـ عمرو بن دينار، ت100هـ([69]).

قال الكرابيسي: «قال بنكاح المتعة وجماعة من التابعين منهم ... عمر بن دينار».

8 ـ مجاهد بن جبر، ت 100هـ([70]) 

9ـ السدّي، ت127هـ([71]) .

10ـ الحكم بن عينية، ت125هـ([72]).

11ـ ابن أبي مليكة، ت117هـ([73]) .

12ـ زفر بن أوس بن الحدتان المدني([74]) .

أقول: إن القائلين بإباحة المتعة من الصحابة والتابعين كثيرون جداً لا يعلم عددهم إلا الله، أذكر بعضاً منهم بشكل مختصر:

الحسن البصري

أبو الزهري مطرف

حبيب بن أبي ثابت

إبراهيم النخعي

سعيد بن حبيب

ابن جرير ([75])

 


أهل مكة واليمن:

أـ قال أبو عمرو ـ صاحب الاستيعاب ـ (أصحاب ابن عباس من أهل مكة واليمن كلهم يرون المتعة حلالاً على مذهب ابن عباس)([76]).

ب. قال القرطبي: (أهل مكة كانوا يستعملونها كثيراً)([77]).

كلمات فقهاء العامة ومفسريهم:

لقد صرح الفقهاء بأن هناك جمعاً من الصحابة والتابعين ـ بمن فيهم أئمة المذاهب وشيوخ أصحاب الصحاح والسنن ـ كان رأيهم الفقهي في المتعة هو الجواز ويفتون به ويعملون بالمتعة.

1 ـ الهاشمي البغدادي: «من كان يرى المتعة من أصحاب النبي r:

خالد بن عبد الله الأنصاري. 2. زيد بن ثابت الأنصاري. 3. سلمة بن الأكوع الأسلمي. 4. عمران بن حصين الخزاعي. 5. عبد الله بن العباس بن عبد المطلب.»([78]) 

2 ـ ابن حزم: «وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله جماعة من السلف، منهم من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ: أسماء بنت أبي بكر، جابر بن عبد الله الأنصاري، ابن مسعود، ابن عباس، معاوية بن أبي سفيان، عمر بن حريث، أبو سعيد الخدري، معبد، سلمة أبناء أمية بن خلف. ورواه جابر بن عبد الله عن جميع الصحابة مدة رسول الله r، ومدة أبي بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر، واختلف في إباحتها، وعن عمر بن الخطاب أنه إنما أنكرها إذا لم يشهد عليها عدلان فقط، وأباحها بشهادة عدلين.

ومن التابعين: طاووس، وعطاء، وسعيد بن جبير، وسائر فقهاء مكة أعزها الله.([79])

الخلاصة:

هذه الأسماء من التابعين كطاووس، وعطاء، وسعيد بن جبير وغيرهم، وسائر فقهاء مكة أعزها الله([80])، وهم ممن ثبتوا على حلية زواج المتعة حتى بعد الخلفاء ولو كان هناك أي حكم من حرمة ونسخ لعملوا به فنستفيد الجواز والإباحة أيضاً منهم رضوان الله عليهم.


الإجماع:

الدليل الرابع على مشروعية المتعة هو الإجماع فعند الأمامية هي من شعارهم وضرورة في مذهبهم([81]) بلا نكير.

يقول المحقق ابن إدريس(ره): النكاح المؤجل مباح في الشريعة الإسلامية مأذون فيه، مشروع بالكتاب والسنة المتواترة وبإجماع المسلمين، والمشروعية دراية والقائلين بالنسخ رواية، ولا تطرح الدراية بالرواية.([82])

وعند العامة اجمعوا على تشريع المتعة، واختلفوا في نسخها، ولا يترك اليقين بغير اليقين ويكفي في المقام ذكر رواية عمران بن الحصين: نزلت آية المتعة في كتاب الله عز وجل ولم تنزل آية بعدها تنسخها فأمرنا بها الرسول r ولم ينهانا عنها فقال رجل برأيه ما شاء (قال) البخاري: يقال أنه عمر، وقال مسلم: يعني عمر([83]).

وبالجملة أقول هناك إجماع في مشروعية المتعة ولو شككنا بنسخها فلا يقدح هذا الشك باليقين مع إجماع أكثر الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب وشيوخ أصحاب الصحاح والسنة. وعدم العلم والقطع بنسخها.


العقل:

الدليل الخامس على مشروعية المتعة العقل، يقول المحقق ابن إدريس(ره): قد ثبت بالأدلة الصحيحة أن كل منفعة لا ضرر فيها من عاجل أو آجل مباحة بضرورة العقل، وهذه صفة نكاح المتعة، فتجب إباحته بأصل العقل([84])، وأيضاً لأن كل شيء فيه دائم ومؤقت، وقد أقر الشرع ذلك في كل المعاوضات فالبيع، والصدقة، والهدية، أمثلة للدائم، والإجارة، والعارية ونحوها للمؤقت، فلم لا يكون في النكاح مؤقت (أضف إلى ذلك) أن الناس ليس كلهم قادراً على الدائم، لأسباب اقتصادية، أو اجتماعية، أو غيرها ـ كما هو المشاهد كثيراً في عصرنا هذا من كون أكثر الشباب عزاب ـ فيدور الأمر بين ثلاثة أمور (الكبت) الجنسي الموجب لأمراض خطيرة (والفساد) الذي فيه تحطيم العائلة، والنسل، والكرامة الإنسانية، والمرض، وغير ذلك وهذا ما أشار إليه الإمام عليu([85]): «لو لا أن عمر نهى الناس عن المتعة ما زنى إلا شقي». (والمتعة) بما لها  من أحكام نظيفة، ولا شك أن العقل يأمر بالمتعة حذراً من العزوبة والفساد وما أمر به العقل حكم به الشرع.


فائدة زواج المتعة:

أقول من المعلوم أن الجنس غريزة فطرية، وحاجة بيولوجية كالطعام والشراب لا يستطيع معظم البشر العيش بدونه، والحرمان منه يسبب الألم أو المشاكل الجسدية أو النفسية، أو المشاكل الاجتماعية، وبما أن الإسلام المحمدي دين الفطرة فقد أعترف بهذه الطاقة الجبارة في الإنسان، فلم يغفل أهميتها في تكوين شخصيته، وضع نظام وضوابط حتى لا يحدث التصادم بين أوامره تعالي وهذا المطلب الفطري.

ثم دلنا على الطريق الوحيد لتصريف هذه الغريزة وحض على السير فيه، وأمر بإزالة كل العقابات منه لتيسيره إنه طريق الزواج، الذي يمنح الراحة والطمأنية للفرد والمجتمع على حد سواء، قال تعالى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ(1)، وفي الحديث النكاح من سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني ـ وبناءاً على ما تقدم من ضرورة تصريف هذه الغريزة بطريق الزواج، وبما أنه يوجد كثير من الناس لا يستطيعون أن يتزوجوا لظروف اجتماعية مثلاً أن تترمل الزوجة ومعها أولاد بحيث يكونوا عثرة أمام زواجها الدائم أو ممكن أن يتحول هذا الزواج من زواج مؤقت إلى دائم بفضل العلاقة الحميمة والتفاهم والشعور بالإطمئنان لدى الطرفين، أو تكون زوجة الرجل مريضة أو لظروف مادية أو يكون في سفر طويل، بحيث لا يستطيع الرجل أن يتزوج زواج دائم ومع عدمه قد يقع بالكبت الجنسي أو الشذوذ أو الزنا أو أي محرم ونحن أمام هذا الواقع ماذا نفعل? فهل من المعقول أن يترك الإسلام هذه المسألة بلا جواب (حل) كلا والف كلا فإن الإسلام دين كامل وشامل لم يترك صغائر الأمور ووضع لكل قضية حكم حتى الارش في الخدش فشرع الزواج المؤقت (المتعة) الذي هو عبارة زواج شرعي إلا أنه لا نفقة فيه ولا بيتوتية ويكون لمدة معلومة ومهر كذلك وهو رحمة لأمة محمد r كما قال الإمام علي u: «بأن المتعة رحمة رحم الله بها عباده»([86]) كي لا تقع في الفساد الاجتماعي والمحرمات الدينية وهذا ما قاله أمير المؤمنين علي u: «لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا الاشقى»([87])، وهذا فضلاً عن إن الإنسان لم يزل منذ أن وجد على ظهر هذا الكوكب ـ الأرض ـ ولا يزال بحاجة إلى السفر والاغتراب عن أهله شهوراً وسنيناً، فإذا سافر الرجل ماذا يصنع بغريزة الجنس في نفسه? للإنصاف هذه مسألة وجدانية فطرية وكذلك نرى أن هناك بعض الناس يطالبون بحلول لهذه المسألة في السعودية، ومصر وباقي الدول، فكان الحل عندهم هو الرجوع إلى الشريعة المحمدية، أي إلى زواج المتعة المسمى عندهم بزواج المسيار([88]) ـ الذي روحه روح زواج المتعة وإن اختلف الاسم ـ فلا مفر من أن نرجع إلى شرع الله الذي هو أعلم، بما نحتاجه وأرحم بنا من أنفسنا حيث شرع لنا هذا الزواج المؤقت رحمة بنا كما روي عن ابن عباس: ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد([89]). فما جعل الله في الدين من حرج، والدين يسر وليس بعسر مع الالتزام به والسير على ما أتى به رسول الله r.

وهو قد أمر به فما أتاكم به فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا.


المبحث الخامس

روايات في زواج المتعة

1. محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله u قال: سألته عن المتعة؟ فقال: إني لأكره الرجل المسلم أن يخرج من الدنيا وقد بقيت عليه حلّة من خلال رسول الله r لم يقضيها.([90])

2. قال الصدوق: وقال الإمام الصادق u: إني لأكره للرجل أن يموت وقد بقيت عليه خلّة من خلال رسول الله r لم يأت بها، فقلت: فهل تمتع رسول الله r؟ قال: نعم، وقرأ هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾.([91])

3. قال أبو جعفر u: إن النبي r لما أسري به إلى السماء، قال: لحقني جبرئيل r فقال: يا محمد r، إنّ الله تبارك وتعالى يقول: إني قد غفرت للمتمتعين من أمتك من النساء.([92])

4. عن صالح بن عقبة، عن أبيه، عن أبي جعفر u قال: قلت: للمتمتع ثواب؟ قال: إن كان يريد بذلك وجه الله تعالى وخلافاً على من أنكرها لم يكلمها كلمة إلا كتب الله له بها حسنة، ولم يمد يده إليها إلا كتب الله له حسنة، فإذا دنا منها غفر الله له بذلك ذنباً، فإذا اغتسل غفر الله له بقدر ما مرّ من الماء على شعره، قلت: بعدد الشعر؟ قال: بعدد الشعر.([93])

5. عن ابن عيسى، عن ابن الحجاج، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن الإمام الصادق u قال: قال لي: تمتعت؟ قلت: لا، قال: لا تخرج من الدنيا حتى تحيي السنة.([94])

6. محمد بن محمد بن النعمان المفيد في (رسالة المتعة): عن جعفر بن محمد بن قولويه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن عيسى، عن حسام بن سالم، عن أبي عبد الله الصادق u قال: يستحب للرجل أن يتزوج المتعة وما أحب للرجل منكم أن يخرج من الدنيا حتى يتزوج المتعة ولو مرة.([95])

إشارة وتنبيه:

أقول: صحيح إن هذه الروايات تمت على زواج المتعة وما فيه من أجر وثواب ولكن هذا بالعنوان الأولي وبعبارة أخرى أن للمتعة شروط اجتماعية وعرفية أيضاً، من كتمان الأمر فلعل البيئة الحالية لا تسمح لذلك ومراعاة الزوجة الدائمية، فكم من متمتع قصد الاستحباب فوقع بإلاشكال أو بالأذية مع زوجته الدائم بإهانتها، وكما يجب أن نراعي هذا الأمر جيداً وبدقة كما في الروايات أن يكون التمتع لوجه الله وللهرب من الحرام لكي يحصل الإنسان على الأجر والثواب وأن لا يتحول المتمتع الى ذواق، والأفضل بل الأصح خصوصاً في هذا الزمان، أن يكون هذا الأمر سرياً كما في الحديث، تعاونوا على قضاء حوائجكم بالسر والكتمان، فلا يشهر بالمتمتع بها حتى لا يسيئوا استخدام هذا الزواج.

صدع الكتاب بها وسنة أحمد

 

إن التمتع سنة مشروعة

زمن النبي وبعد فقد محمد

 

وروى المخالف أن ذلك قد جرى

إذ صح ذلك بالحديث المسند

 

ثم استمر الأمر قي تحليلها

نص ابن عباس كريم المولد

 

عن جابر عن ابن مسعود ومن

عنها فكدر صفو ذاك المورد

 

حتى نهى رجل بغير دلالة

نقلاً عن كتاب مسالك الإفهام إلى آيات الأحكام 2 / 206


 

المبحث السادس

خلاصة القول

 

حقيقة الزواج المنقطع (المتعة) والدائم واحدة وهي النكاح والزواج الشرعي، غير أن أحدهما مؤقت والأخر دائم وأن الأول ينتهي بانتهاء الوقت والهبة والأخر ينتهي بالطلاق أو الفسخ.

المرأة المتمتع بها بالزواج المؤقت هي زوجة حقيقية شرعاً، وولدها حقيقة شرعية ولا فرق بين الزوجين إلا في الأمور الجزئية وهو مستحب فهذا الزواج المنقطع (المتعة) الذي شرعه الله ولم ينسخه رحمه بأمة محمد r. وإنّ الزواج المؤقت كالدائم مشروع من قبل رب العالمين ولم ينسخ بعد وفاة النبي r وهذا ما دل عليه القرآن، والسنة، وسيرة المتشرعة، والإجماع، والعقل، وهو نعمة لأمة محمد r.


 ما كتب حول المتعة:

ألف الفقهاء قديماً وحديثاً عشرات الكتب، وكتبوا مئات المقالات بشأن مسألة المتعة، وأحكامها...

ونحن نكتفي بذكر أسماء بعضٍ منها:

كتاب المتعة، لابن إسحاق النهاوندي، 269 هـ

رسالة في المتعة، للشيخ إبراهيم قفطان، 1264 هـ

كتاب المتعة، لأبي يحيى الجرجاني، المستبصر في الإمامة، حكاه الطوسي في الفهرست.

كتاب المتعة، لأحمد بن يحيى القمي، 350 هـ

كتاب المتعة، لأبي جعفر القمي، ذكره النجاشي.

رسالة في المتعة للعلامة المجلسي ت1111هـ، طبعت في مجموعة من رسائله.

كتاب المتعة، لبندار بن عبد الله الإمامي، كما وصفه النجاشي.

كتاب المتعة، للمحامي توفيق الفكيكي، وفيه الردّ على موسى جار الله، طبع عام 1356هـ، مع تقريظ العلامة كاشف الغطاء (رحمه الله).

كتاب المتعة، للسيد الشريف المذري العلوي، ذكر النجاشي.

كتاب المتعة، للحسن بن خرّازاد القمي، ذكر النجاشي.

كتاب المتعة، للحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، ذكره النجاشي.

كتاب المتعة، لأبي محمد الحسن بن علي بن فضّال الكوفي، ذكره النجاشي.

كتاب المتعة، لأبي عبد الله السعدي القمي، ذكره النجاشي.

كتاب المتعة، لأبي القاسم الأشعري، 299 هـ.

كتاب المتعة، للشيخ نظام الدين الصهرشتي، بين القرن الرابع والخامس.

كتاب المتعة، لأبي الفضل الورّاق، ذكره النجاشي.

كتاب المتعة، للسيد عبد الحسين شرف الدين العاملي.

كتاب المتعة، لعلي بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار الكوفي، معاصر هشام بن الحكم.

كتاب المتعة، لأبي الحسن المهلّبي الأزدي، ذكره النجاشي.

كتاب المتعة، لأبي الحسن بن علي بن الحسن الفطحي، ذكره النجاشي.

كتاب المتعة، لعلي بن الحسن الطائي الطاطري، ذكره النجاشي.

رسالة في المتعة، للسيد علي بن السيد النصيرآبادي، 1259 هـ.

رسالة في المتعة، للشيخ علي بن عبد الله البحراني، ت 1318 هـ.

رسالة في المتعة، للسيد النقوي الجايسي، ت 1329 هـ.

كتاب المتعة، لأبي أحمد الأزدي البغدادي، ت217، ذكره النجاشي.

كتاب المتعة, لأبي الفضل الصابوني الجعفي،

دراسات فقهية من مسائل خلافية، العلامة نجم الدين الطبسي.

المتعة بين الشريعة والبدعة، العلامة السيد مرتضى الأردبيلي.

 


رد شبهة:

رداً على مقالات «لا جديد في زواج المتعة»

 كتب د. عبد الرزاق الشايجي في جريدة «الوطن» الصادرة بتاريخ 8/11/1998 مقالات تحت عنوان «لا جديد في زواج المتعة» جاءت فيه امور كثيرة و همية لا واقع لها في الاسلام بالاضافة الى استشهاده باقوال اعداء الاسلام و اعداء اهل البيت و تهجمه فيه على انظف مكان و اطهر بقعة و هو مشهد الإمام علي بن موسى الرضا رضي الله عنه ابن بنت رسول اللهe و لنا ([96]) حول مقاله عدة ملاحظات:

الأولى: ذكر بأن الكاتبة الإيرانية شهلا حائري نقدت نقدا أكاديميا الزواج المؤقت مع أنها تنتمي إلى المذهب الشيعي و قدمت رؤية نقدية داخل إطار المرجعية الشيعية تلك الرؤية التي أقضت مضاجع كثير من الآيات.

فنقول مستعينا بالله سبحانه و تعالى هل أن نقد امرأة ابتعدت عن الإسلام و التحقت بركب التيار الغربي و عاشت و مازالت في مونتريال الكندية حيث أجواء الفساد و البعد عن القيم الإسلامية الحقيقية، يكون نقدا موضوعيا و أكاديميا يقض مضاجع علماء الإسلام؟! و هل مجرد كونها من أسرة علمية و في إطار المرجعية يكون كلامها حجة؟! فهل يمكن للذين ينكرون وجود الله سبحانه أو قدرته تعالى الاستدلال بكلام ابن نبي الله نوحu لأنه كان في إطار النبوة و في بنت الوحي و الإيمان و التقوى؟ و هل من صلاحية امرأة معروفة لدى الجميع و خصوصا في اوساط الحوزة العلمية في قم و بقية المراكز العلمية بالجهل أن تناقش مسألة فقهية معقدة مثل زواج المتعة ثم تفتي بالحرمة «قل الله أذن لكم أم على الله تفترون».

و مع الأسف الشديد أن يصل الأمر بنا إلى أن نترك كلام العلماء و الفقهاء و نتشبث بكلام شهلا حائري!

الثانية: قال كاتب المقال: تعرض زواج المتعة إلى انتقادات كثيرة داخل المعسكر الشيعي بدءا من النظام البهلوي و صحيفة مرآة اليوم «زن روز» في سنة 1974 م.

و أقول لماذا لم يذكر د. الشايجي أقوال العلماء و كتاب الشيعة أو على الأقل اسما واحدا من ناقدي زواج المتعة من الذين تعترف بهم الشيعة، مما يدل على عدم وجود نقد و إشكال من قبل علماء الشيعة على المتعة اطلاقا، و اما نظام البهلوي فكان نظاما استعماريا و فاسدا و مدافعا عن إسرائيل و متحالفا معها و محاربا للإسلام و القرآن و متمسكا بالثقافة الغربية الفاسدة. و قد نشر الفساد و الفحشاء و اجبر النساء على السفور و رفع الحجاب خدمة لأسياده إلى أن جاء الإمام الخميني و قضى على نظامه اللااسلامي و شكل حكومة إسلامية في إيران و فرض الحجاب على النساء طبقا لتعاليم القرآن و منع الفساد بجميع اشكاله و انواعه.

و أما مجلة مرآة اليوم «زن روز» فهي تعد من المجلات المنحطة الخليعة و كانت تروج للفحشاء و الفساد و تدعو الفتيات إلى الإباحية و التحرر من قيود الدين و الاختلاط بالرجال.

و العجيب من الدكتور الذي يعد من الإسلاميين أن يستند إلى نظام لا إسلامي حليف للصهاينة و محارب الله و رسوله أو إلى مقالات مجلة «زن روز» المفسدة.

الثالثة: قوله أن المرجعية الشيعية تعاني من ازدواجية الموقف من زواج المتعة.. الخ.

فنقول: إن المرجعية موقفها واحد و صريح و هو جواز المتعة و شرعيتها و أباحتها إلى قيام يوم الدين، و هو مذكور في كتبهم الفقهية التي اعتبرت الزواج المؤقت من الشعائر الدينية و من ضروريات مذهب الشيعة. و ادعوا.

الشايجي لان يذكر اسم آية واحدة من آيات الله الضالعين في العلم قد اتخذ موقفا آخر.

و للزواج المؤقت عدة مصطلحات منها المتعة و منها الصيغة باعتبار ضرورة صيغة العقد فيه، و منها العقد المنقطع و منها الزواج المنقطع و منها النكاح المؤقت و غيرها من المصطلحات، و المبلغ المحدد المعلوم في عقد نكاح المتعة يسمى بالاجر احيانا و بالمهر و بالصداق المعلوم او بالمهر المسمى تارة أخرى.

الرابعة: ذكر الكاتب إن أعلام الشيعة يحرمون نكاح المتعة ثم استشهد بروايات إما ضعيفة السند أو معارضة لروايات أخرى أو مناقضة للآية القرآنية الصريحة (فلما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة)، أو تحمل على الكراهية أو تحمل على التقية خوفا من الحكام المعاصرين للائمة الميامين رضي الله عنهم.

(راجع كتاب وسائل الشيعة للحر العاملي و الموسوعة الفقهية المعروفة باسم جواهر الكلام للإمام الجواهري النجفي).

بالإضافة إلى تواتر الروايات الدالة على إباحة المتعة، قال الإمام الصادق رضي الله عنه: «إن الله تبارك و تعالى حرم المسكر على شيعتنا و عوضهم من ذلك بالمتعة». و كذلك كتاب الفقيه ج 2 باب النكاح، و روي عن الإمام علي بن أبي طالبu انه قال: «لولا نهى عمر عن المتعة ما زنى الاشقي» ـ المتعة للتوفيق الفكيكي ـ و عن جعفر الصادقu قال: «لهو المؤمن في ثلاثة التمتع بالنساء و مفاكهة الإخوان...» ـ الخصال للشيخ الصدوق ج 1 ـ و قال الإمام موسى بن جعفرu عن المتعة: «هي حلال مباح مطلق» ـ وسائل الشيعة كتاب النكاح ـ و عن أبي عبد اللهu قال: «لاتكون المتعة إلا بأمرين: اجل مسمى و اجر مسمى» وسائل الشيعة ـ للحر العاملي كتاب النكاح ـ و عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: «تمتعنا مع رسول الله r و أبي بكر و مازلنا نتمتع حتى نهى عنها عمر» ـ المتعة لتوفيق الفكيكي ـ و قد سئل الإمام جعفر الصادقu عن المتعة فقال: «نزلت في القرآن ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾» ـ وسائل الشيعة باب رقم 1 حديث 2.

و الملاحظة الجديرة بالذكر إن البحث و التحقيق في الروايات و الأحاديث و خصوصا الروايات الواردة في الكافي و وسائل الشيعة و بحار الأنوار ليس من اختصاص الدكتور بل هو من اختصاص الفقهاء و المجتهدين أمثال الإمام الخوئي و الإمام الخميني و الإمام الصدر و الإمام السيستاني و الامام الشيخ التبريزي و غير هم من الأعلام ولا يحق لغير المجتهدين الدخول في هذا المعترك العلمي الشاق الذي لا يدخله إلا الفقيه المؤمن الذي ابتعد عن التعصب الأعمى و تحلى بروح الموضوعية و الحيادية. نعم المتعة للمتزوج الذي زوجته حاضرة لديه يكون مكروها.

ولا يخفى انه إذا لم تكن الشروط موجودة فالعقد المؤقت باطل، و طبعا لا يجوز التمتع بالبنت البكر. (راجع تحرير الوسيلة للإمام الخميني و منهاج الصالحين للسيد الخوئي و غير هما من أعلام الشيعة) و قد علق الدكتور على بعض الروايات المحمولة على التقية أو الكراهية بأنه لا تقية فيها فأقول من قال لك ذلك؟ و من أين علمت؟ و هل أنت من أهل خبرة مع أنكم لا تعتقدون بالتقية لكي تقول لا تقية في المتعة؟ فهذا يدل على عدم اطلاعك في القضايا الفقهية.

نعم لا تقية في الدماء في مذهب أهل البيت (عليهم السلام) أما التقية في سائر الموارد فيمكن تطبيقها. قال الإمام محمد باقرu أما التقية في سائر الموارد فيمكن تطبيقها. قال الإمام محمد الباقرu: التقية في كل شيء إلا إذا بلغ حد الدم فلا تقية. (راجع وسائل الشيعة و شرح العروة الوثقى للإمام الخوئي مبحث التقية و كتاب التقية للإمام الشيخ مرتضى الأنصاري).

الخامسة: ذكر أقساما للمتعة مما يدل على عدم معرفته بقضايانا الفقهية فلم نعرف معنى لمتعة السيغة فان الصحيح الصيغة بالصاد لا بالسين، و المقصود من الصيغة اي الزواج المؤقت من باب اطلاق اللازم «صيغة عقد النكاح» و ارادة الملزوم «الزواج المؤقت» و كذلك لم نعرف المعنى لمتعة المزار و لمتعة النذر و متعة السفر و المتعة من اجل حرية الاختلاط و متعة المكان و أمثال هذه المصطلحات الغريبة المجهولة فان كلها خز عبلات و مصطلحات ما انزل الله بها من سلطان. نعم أحيانا المسافر يتمتع بالنساء و أخرى الحاضر و ثالثة يتمتع لاجل الإنجاب و غيرها من الأغراض المشروعة ولكن لا دخل لهذه الأغراض بالتقسيمات السخيفة و كل هذا يدل على عدم معرفة الكاتب بمبادئ الفقه الشيعي.

السادسة: قال كاتب المقال نقلا عن مجلة الشراع اللبنانية إن الرئيس الإيراني السابق الشيخ هاشمي رفسنجاني قال إن هناك ربع مليون لقيط في إيران. و تعليقنا على هذا النقل، أولا: انه لم يثبت صحة هذا الكلام المنقول و ثانيا: إذا كان في إيران 250 ألف لقيط فما هو ارتباط هذا الرقم بزواج المتعة؟ فان اولاد المتعة ابناء شرعا و عرفا لابيهم، لا فرق بينهم و بين سائر الابناء، و ثالثا: حاشا و كلا أن يقول الرفسنجاني أن أولاد المتعة لقطاء.

السابعة: إن كاتب المقال نقل عن باحث كافر حاقد على الإسلام و على أئمة أهل البيت رضي الله عنهم بان مدينة مشهد المقدسة الأكثر انحلالا على الصعيد الأخلاقي في آسيا، فلماذا لم ينسب الانحلال إلى تايلاند مثلا أو غيرها من تلك البلاد التي يكثر فيها الزنا و الفحشاء و الانحلال الأخلاقي؟ علما بأن مشهد الإمام الرضاu ثامن أئمة أهل البيت رضي الله عنهم انظف و اطهر مكان حيث يرقد فيها الإمام علي بن موسى بن جعفرu ومحط أفئدة عشاق العلم و الفضيلة و التقوى و محل زواره ومحبي أهل البيت رضوان الله عليهم و يزور هذا المكان في كل سنة اكثر من عشرة ملايين مسلم من جميع أنحاء العالم و بالخصوص من الخليج، كل هؤلاء الزائرين لم يطلعوا ولم ينقلوا ولم يشاهدوا الفساد و الانحطاط في مشهد المقدسة إلا الباحث الحاقد على الإسلام، اليهودي الأصل كوزون، اطلع على هذا الأمر وحده! و لماذا ينقل الدكتور هذا الكلام المسموم الباطل ليجرح مشاعر المسلمين في العالم و يثير الفتنة الطائفية البغيضة؟

و هناك 25 حديثا في الصحاح و المسائيد تدلنا على أن المتعة كانت مباحة في شرع الإسلام و كان الناس يعملون بها في عصر النبي r وأبي بكر وردحا من خلافة عمر فنهى عنها عمر في آخر ايام خلافته و عرف بانه أول من نهى عنها. (راجع صحيح البخاري باب التمتع صحيح مسلم ج 1 ص 395 مسند احمد ج 4 ص 436 و جزء 3 ص 356 الموطأ لمالك جزء 2 ص 30 سنن البيهقي جزء 7 ص 206 تفسير الطبري جزء 5 ص 9، و كذلك أحكام القرآن للجصاص جزء 3 ص 178 النهاية لابن الأثير جزء 2 ص 249 الغريب للهروي الفائق للزمخشري ج 1 ص 331 ابن خلكان ج 1 ص 335 المحاضرات للراغب الأصفهاني ج 2 ص 94 و غيرها من الأسانيد).

وقد نقل الفخر الرازي في تفسيره (ج 3 ص 200) والطبري والثعلبي عند بلوغهما الآية الكريمة ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾، رواية عن الإمام عليu انه قال: «لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي».

و ذهب جمع من الصحابة و التابعين إلى مشروعية و إباحة المتعة و عدم نسخها مع علمهم بنهي عمر و منهم الإمام علي رضي الله عنه و حبر الأمة ابن عباس و عمران بن الحصين الخز اعي و جابر بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن مسعود الهزلي وعبد الله بن عمر العدوى ومعاوية بن أبي سفيان وأبو سعيد الخدري الأنصاري و سلمة بن أمية الجمحي ومعبد بن أمية الجمحي وعمرو بن حريث القرشي وخالد بن الوليد المهاجر المخزومي وربيعة بن أبي كعب الأنصاري وسعيد بن جبير وطاووس اليماني وعطا أبو محمد اليماني و غيرهم من الصحابة و التابعين.

إن الآية المباركة ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ تدل على انها نزلت في زواج المتعة كما ذكر اكثر المفسرين و اكثر علماء الاسلام ورواة الاحاديث كصحيح البخاري و صحيح مسلم و مسند احمد و التفسير الرازي و الطبري و تفسير الزمخشري و احكام القرآن للقاضي (ج 1 ص 162) قال: «قال الجمهور إنها في المتعة»، و ذكر الرازي في تفسيره (ج 3 ص 200) عن الصحيحين حديث عمران أنها في المتعة و سائر تفاسير أبناء العامة بالإضافة إلى جميع تفاسير الشيعة. و قال عبد الهادي مسعود مدير الفهارس العامة بدار الكتب المصرية حول هذه الآية: «من المحقق آن اصطلاح المتعة معروف و مقرر و من المقطوع به انه أبيح على عهد رسول الله r وعلى عهد أبي بكر وجانب من خلافة عمر وهو عند الشيعة لا يزال مباحا إلى اليوم، على إننا نضيف إلى هذا بعد الدراسة الطويلة إن اكثر من تسعين في المائة من المجتهدين من سنة و شيعة اجمعوا على أن المتعة المذكورة في الآية الكريمة هي الزواج إلى اجل و إن هذه الآية هي المرجع الأول في الإباحة. و قد عودنا القرآن الكريم حين يحرم شيئا أن يفصله و يكرره و يؤكده بل غالبا ما يضع العقوبات للمخالفين قال تعالى «و قد فصل لكم ما حرم عليكم» و ترتيبا على ذلك محال أن يحرم الله تعالى علينا مالم ينبه لنا ولم يفصله على حد تعبيره تعالى و إذا كانت المتعة أبيحت بنص القرآن فلابد أن تحرم إذا كان ثمة تحريم بهذه الطريقة في البيان و التفصيل، و أقول لا يجوز نسخ القرآن بالخبر الواحد كما هو مقر في محله» (راجع مقدمة كتاب المتعة و أثرها للتوفيق الفكيكي ص 12 طبعة القاهرة).

قال ابن حزم الاندلسي بعد عده جماعة من الصحابة القائلين بالمتعة و من التابعين طاوس اليماني و سعيدبن جبير و عطاء و سائر فقهاء مكة قال ابوعمر اصحاب ابن عباس من اهل مكة و اليمن كلهم يرون المتعة حلالا و قال القرطبي في تفسيره الشهير (ص 632): أهل مكة كان يستمتعون كثيرا و كان ممن أنكر تحريم المتعة عبد الله بن عمر بن الخطاب فقد سئل بعد ذلك عن متعة النساء فقال: «والله ما كنا على عهد رسول الله زانين ولا مسا فحين». و سأله مرة أخرى عن المتعة رجل من أهل الشام فقال ابن عمر: «هن حلال» فقال: إن أباك قد نهى عنها فقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أرأيت إن كان أبي نهى عنها و صنعها رسول الله r أتترك السنة و تتبع قول أبي؟ (راجع الترمذي في صحيحه).

إن الزواج المؤقت بعد اعتراف الشريعة الإسلامية به كما أتثبتنا ذلك من خلال القرآن و السنة الشريفة يوجد علاقة طبيعية بين الزوجين يشعر فيها الطرفان بحكم كونه عقدا من العقود بكرامة الوفاء بالالتزام و كرامة الحرف الذي يقع به العقد.

و الزواج المؤقت كالزواج الدائم في كل شيء إلا في الميراث و النفقة و الطلاق لأدلة خاصة خصصت بها الأدلة العامة بالنسبة لأحكام الزوجة، وله شروط معينة و أحكام خاصة يجب مراعاتها كأن لاتكون بنتا بكرا و أن تكون خلية و أن يكون العقد بألفاظ عربية صريحة و ألا تكون في العدة و أن تعتد بعد انتهاء مدة العقد بحيضتين كاملتين و غيرها من الشروط و القيود، و يترتب على ذلك إن المرأة المعقودة تصبح زوجة للرجل والولد يلحق بهما و يرث منهما و تنتشر الحرمة بين الزوجة و الأبناء و غيرها من الآثار الشرعية. و في الحقيقة إن مشكلة الجنس من المشاكل العويصة التي عاشتها البشرية و نعيشها في هذا العصر المتطور و لها مضاعفاتها و آثارها الناجمة عنها، و قد شرع الله سبحانه زواج المتعة لعلاج غريزة من أقوى الغرائز في الإنسان فان نداء الجنس لا يقوى على إسكاته صوت الوعظ و الإرشاد ولا ينفع معه تجاهله و التغافل عنه أو القوة و هذا الحل لا يرضي علماء النفس و الاجتماع ولا علماء الإسلام لما فيه من إضرار نفسية و اجتماعية بالغة ربما أنهت بصاحبها إلى الجنون أو الانتحار. بل هذا الأسلوب ليس حلا لمشكلة الجنس بل يعتبر كبتا لغريزة إنسانية مع أن الإسلام لا يحاربها بل يعدلها و يوجهها و يهذبها و يجعل بديلا إيجابيا في كل مورد يحرم استغلال هذا الغريزة في الحرام.

قال ابن عباس: «ما كانت المتعة إلا رحمة من الله رحم بها أمة محمد و لولا نهى عمر عنها ما اضطر إلى الزنى إلا الشقي». (بداية المجتهد لابن رشد ج 2 ص 57). و يروي ابن خلكان عن محمد بن منصور إن خليفة المسلمين المأمون العباسي في طريقه إلى الشام امر فتوى بتحليل المتعة. إن الزواج المنقطع الذي يقره الشيعة مستندا إلى كتاب الله و سنة نبيه هو الحل المثالي لجميع مشاكل التطور الاجتماعي في حياة الاسرة فالزوجان يمكنهما ان يصوغا صيغة مناسبة لظروفهما و ظروف مجتمعهما و الزواج المنقطع هو الزواج الكامل مع فارق التوقيت و الاجل المحدد و هو البديل الشرعي عن الزواج المدني.

و ختاما نقول إن مشروعية المتعة أمر مسلم لاشك فيها ولكن وقع الشك في نسخها و الاصل عدم وقوعه و يجري استصحاب الحلّية الى ان يثبت النسخ و من الطبيعي ان الخبر الواحد لايكون ناسخا للكتاب و السنة النبوية القطعية.

اسأل الله سبحانه و تعالى أن يحفظنا من شرور أنفسنا و من التعصب الأعمى و من الجهل و الحقد و الكراهية و الحسد و أن يجعلنا من المتمسكين بالقرآن الكريم و نبي الإسلام العظيم و أهل بيته الطاهرين.

 


الفصل الثاني

المبحث الأول:

1 ـ ما هو زواج المسيار.

المبحث الثاني:

2 ـ أحكام زواج المسيار.

المبحث الثالث:

3 ـ أدلة زواج المسيار وفتاوى العلماء.

المبحث الرابع:

4 ـ سبب وفائدة زواج المسيار ورأي المجتمع السعودي.

المبحث الخامس:

5 ـ الزواج بنية الطلاق.

المبحث السادس:

6 ـ رأي الشيعة بزواج المسيار.


الفصل الثاني

المبحث الأول

ما هو زواج المسيار

تعريف:

المسيار: لغة كما في اللهجة العامية النجدية الزيارة السريعة أو الزوار الذين لا يطيلون المكوث عند المضيف.([97])

والمسيار أي يمر على الشيء مروراً في أي وقت شاء.([98])

زواج المسيار اصطلاحاً: نوع من الزواج الشرعي لأنه يتمّ بإيجاب وقبول مع الالتزام بالشروط الشرعية، لكنّه يتميز عن الزواج العادي بأنّ الزوجة فيه تتنازل عن حقّها في أن ينام زوجها عندها، وتتنازل عن حقّها بالعدل بينها وبين الزوجة الأولى.([99])

وقول آخر: زواج المسيار هو أن يتفق الزوجان فيما بينهما على إسقاط حقوق الزوجة من النفقة وتقسيم الليلة بين الزوجتين ثم ينتهي بالطلاق أو يستمرا في حياتهما إن شاءا كذلك.

وقول آخر: زواج المسيار هو الزواج بأركانه وشروطه وكامل من كل شيء.([100])

وآخر: إن زواج المسيار هو عقد شرعي بين الزوجين مستوفياً جميع الأركان والشروط المطلوبة في العقد من وجود المهر والولي وشاهدي عدل.([101])


 

المبحث الثاني

أحكام زواج المسيار

 

أحكام زواج المسيار هي أن يتم عقد الزواج بين الزوجين مستوفياً جميع الأركان والشروط المطلوبة في العقد من وجود المهر والولي وشاهدي عدل، إلا أن الزوج بشترط في العقد إسقاط النفقة أو المسكن، بحيث تسكن هي في مسكنها ويأتي إليها في مسكن مخصص لها، فيكون الزوج غير مكلف بالسكنى والنفقة عليها، هذه صورة.

والصورة الأخرى ألا يشترط الزوج إسقاط النفقة، لكن يشترط عدم الإلتزام بالقسم في المبيت، وهو الأكثر، لأن الباعث على مثل هذا الزواج هو رغبة الزوج في إخفاء أمر هذا الزواج عن أهله وأولاده درءاً للمشاكل المحتملة منهم إذا علموا بذلك، والأول قد يكون الحامل عليه رغبة الزوجة التي لم يتسير لها زوج ترضى به، وأن تحمي نفسها من الوقوع في الحرام.([102])

وأيضاً عن الشيخ الدكتور أحمد الحجمي الكردي: أن يشترط عليها أن لا يبيت عندها ولا ينفق عليها، وأن يزورها بين الفينة والفينة فقط، وهذا الزواج اختلف الفقهاء المعاصرون في حكمه.([103])

وأما بالنسبة للميراث فليس من حق الزوجة أن تتنازل عن ميراث أبناءها ولا عن نفقة أبناءها فهي تتنازل عن حقها هي فهذا من شأنها، لكن حقوق الأبناء ليس من حقها أن تتنازل عنها، ولا يجوز للأب أن يحرم أبناءه من الميراث.([104])

خلاصة:

إن أحكام زواج المسيار تماماً هي كالزواج العادي إلا بإسقاط النفقة والمسكن والميراث والمبيت عند المرأة.

 


 

المبحث الثالث

أدلة زواج المسيار

 

زواج المسيار الذي كان يعرف بزواج النهاريات: لأن الزوج يزور زوجته في النهار فقط، وكان هذا النوع من الزواج موجوداً قليلاً جداً.([105])

والأدلة الشرعية في هذا الزواج فهو على حسب حالاته وهي:

الحالة الأولى:

أن يستوفي العقد جميع أركانه من القبول والإيجاب والشهود والولي، ولا يذكر فيه شرط تنازل المراة عن حقها في النفقة أو السكن أو المبيت، بل يكون هذا تفاهم بين الزوجين خارج صلب العقد.

فاتفق جمهور العلماء على صحة هذا العقد لاستيفائه لأركانه. وللمرأة الحق في الرجوع عن شرطها، أو التنازل عن حقها بطيب نفس منها([106]) لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً﴾ ([107])

وقال أهل الظاهر ببطلان الشرط، قال ابن حزم في المحلى:

كل شرط خالف مقتضى العقد فإن كان في العقد أبطله وإن كان خارج العقد بطل الشرط.([108])

الحالة الثانية:

أن يذكر شرط تنازل المرأة عن حقها في السكنى والنفقة والمبيت في صلب العقد ففي هذه المسألة ثلاثة أقوال:

القول الأول:

بطل العقد والشرط. وهو قول الظاهرية([109]) ورواية عن الشافعي([110]): ونُقل عن أحمد في هذا كلام يحتمل فساد العقد، فقد نقل عنه المروزي قوله في النهاريات والليليات: ليس هذا من نكاح أهل الإسلام([111]) ودليلهم في ذلك قول النبي r: »كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل«.([112])

القول الثاني:

صح العقد وبطل الشرط. وهو المعتمد في مذهب الشافعية ورواية عند الحنابلة وبه قال الثوري([113]) ودليلهم في ذلك:

قوله r »كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل«.

ولأنه يتضمن إسقاط حق الشفعة بالعقد قبل انعقاده فلا يصح كما لو أسقط الشفيع حقه في الشفعة قبل البيع.

ولأن المراد من قول النبيr: »إن أحق الشروط إن توفوا به ما استحللتم به الفروج«([114]) هو الشروط التي توافق مقتضى العقد كاشتراط العشرة بالمعروف والإنفاق عليها وكسوتها وسكناها بالمعروف، وأن لا يقصر في شيء من حقوقها ويقسم لها كغيرها.

القول الثالث:

صح العقد وجاز الشرط. وهو رواية عند الحنابلة إذ روى عن الإمام أحمد أنه قال: يجب الوفاء بالشرط مطلقاً.([115])

وهو قول الأوزاعي.([116])

وبه قال أصحاب الرأي (الحنفية)([117]) وكان الحسن وعطاء وابن سيرين لا يرون في نكاح النهاريات بأساً([118]) ودليل هذا القول:

قوله r: »المسلمون عند شروطهم«.([119])

وقوله r: »إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج«.


فتاوى علماء العامة

انتشر في الأونة الأخيرة ما يسمى »زواج المسيار«([120]) وصورته، أن يتزوج رجل امرأة مطلقة أو أرملة ـ في الغالب ـ على أن يأتيها مرة أو أكثر في الشهرة، وغالباً ما تكون في منطقة بعيدة عن سكنه الأصلي، ويكون ذلك برغبة منها فتتنازل عن حقها في العدل بينها وبين زوجته الأولى.

وصورة هذا العقد شرعية([121]) لا غبار عليها لذا أفتى العلماء بجوازها، فلما تجاوز الناس بها الحد، واستُغل هذا الأمر من قبل ضعاف النفوس، وتبنته مكاتب حدّدت أسعاراً!! لهذا الزواج »عمولة«، توقف بعض العلماء عن القول بالجواز ومنهم الشيخ محمد الصالح بن عثيمين رحمه الله.

ثم التقيت بشيخنا الألباني رحمه الله في 17 محرم 1418 هـ في بيته وطرحتُ عليه بعض المسائل، ومنها هذه المسألة، فأفتى بحرمة هذا الزواج([122]) لسببين:

الأول: إن المقصود من النكاح هو »السكن« كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ([123]). وهذا الزواج لا يتحقق فيه هذا الأمر.

الثاني: إنه قد يقدّر للزوج أولاد من هذا المرأة، وبسبب البعد عنها وقلة مجيئه إليها سينعكس ذلك سلباً على أولاده في تربيتهم وخلقهم.

قلت: لذا ينبغي أن تكون الفتوى خاصة لبعض من يريد العفة والستر ممن عرف عنه دين وخلق، أما أن تكون عامة، فإنها قد تكون مفتاح شر لباب يصعب سدّه.

 

فتوى أخرى لابن باز

ما الفرق بين زواج المسيار والزواج الشرعي؟

وما الشروط الواجب توفرها لزواج المسيار؟

الجواب: الواجب على كل مسلم أن يتزوج الزواج الشرعي وأن يحذر ما يخالف ذلك سواء سمي زواج المسيار أو غير ذلك. ومن شروط الزواج الشرعي الإعلان فإذا كتمه الزوجان لم يصح، لأن والحال ما ذكر أشبه بالزنا والله ولي التوفيق.

الشيخ عبد العزيز بن باز([124])

 

السؤال:

ما حكم زواج المسيار؟ حلال أم حرام مع ذكر الدليل؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ...

زواج المسيار نوع من الزّواج الشّرعي تعارف عليه النّاس في المملكة العربيّة السّعوديّة. فهو زواج شرعي لأنّه يتمّ بإيجاب وقبول مع الالتزام بالشّروط الشّرعيّة، لكنّه يتميّز عن الزّواج العادي بأنّ الزّوجة فيه تتنازل عن حقّها في أن ينام زوجها عندها، وتتنازل عن حقّها بالعدل بينها وبين الزّوجة الأولى.

الإشكال الوحيد الذي يمكن وجوده في مثل هذا الزّواج هو: أن لا يخبر الرّجل زوجته الأولى بأنّه متزوّج من ثانية، وهو أمر غير مشكور، وقد يعتبر من الغدر. لكن هذا الأمر إذا حصل لا يؤثّر على صحّة الزّواج وشرعيّته.

وسؤال آخر:

نص السؤال: ما هو زواج المسيار؟

نص الإجابة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:

فزواج المسيار له صورتان:

الأولى: أن يتم عقد الزواج بين الزوجين مستوفياً جميع الأركان والشروط المطلوبة في العقد من وجود المهر والولي وشاهدي عدل، إلا أن الزوج يشترط في العقد إسقاط النفقة أو المسكن، بحيث تسكن هي في مسكنها ويأتي الزوج إليها في مسكن مخصص لها، فيكون الزوج غير مكلف بالسكنى والنفقة عليها، هذه صورة.

والصورة الأخرى ألا يشترط الزوج إسقاط النفقة، لكن يشترط عدم الإلتزام بالقسم في المبيت، وهو الأكثر، لأن الحامل على مثل هذا الزواج هو رغبة الزوج في إخفاء أمر هذا الزواج عن أهله وأولاده، درءاً للمشاكل المحتملة منهم إذا علموا بذلك، والأول قد يكون الحامل عليه رغبة الزوجة التي لم يتيسر لها زوج ترضى به، في أن ترزق بذرية وأن تحمي نفسها من القوع في الحرام، فإذا كان ما ذكر هو زواج المسيار، فهو عقد صحيح، ولا يعكر عليه إسقاط أحد الزوجين بعض حقوقه، إذا كان فعل ذلك راضياً مختاراً، مقدماً مصلحة أعلى بالنسبة له، سواء كان ذلك أثناء العقد أو بعد تمامه، وأخرج ابن أبي شيبة عن عامر الشعبي أن سئل عن الرجل يكون له امرأة فيتزوج المرأة فيشترط لهذه يوماً، ولهذه يومين قال لا بأس به.

وأخرج أيضاً أن الحسن البصري كان لا يرى بأساً في الشرط في النكاح إذا كان علانية، وهذا النوع من الزواج ـ زواج المسيار ـ فيه مصالح، من حفظ الأعراض وقطع أسباب الفساد، خاصة من جهة النساء التي لا تتيسر لهن أسباب الزاوج، وهن كثيرات، كما أنه لا يسلم من مؤاخذات، خاصة بعد وفاة الزوج من المشاحة في الحقوق والإرث، ولهذا منعه بعض أهل العلم، والأظهر ـ والله أعلم ـ جوازه لأنه لا دليل على منعه بعد استيفائه أركان وشروط النكاح الصحيح([125]).

وفتوى أخرى:

ماذا يعني زواج المسيار وما هو حكمه في الإسلام؟

الجواب: زواج المسيار اسم جديد لم يظهر بعد في كل الدول الإسلامية، وله صور متعددة، أهمها وأكثرها أن الرجل يتزوج امرأة ويشرط عليها أن لا يبيت عندها ولا ينفق عليها، وأن يزورها بين الفينة والفينة فقط، وذلك لأسباب كثيرة، مثل أن يكون عنده زوجة وأولاد ولا يريد أن ينقطع عنهم أبداً.

هذا الزواج اختلف الفقهاء المعاصرون في حكمه، والذي أراه أنه مباح إذا استوفى شروطه الشرعية، ويحق للزوجة في زواج المسيار هذا أن تطالب الزوج بعد ذلك بالمبيت عندها وبالنفقة أيضاً، لأن الشروط التي شرطها عليها بخلاف ذلك فاسدة ولا يفسد العقد بها([126]).

 

 

مفتي مصر يجيز »زواج المسيار«

ناقضاً فتوى شيخ الأزهر السابق

أصدر الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر فتوى رسمية بإباحة زواج المسيار، مخالفاً فتوى شيخ الأزهر الراحل الشيخ جاد الحق والتي أفتى فيها بحرمة زواج المسيار. وقال الدكتور واصل إن أي زواج تحققت فيه الشروط السابقة فإنه يكون زواجاً صحيحاً بصرف النظر عن مسماه.


المبحث الرابع

سبب وفائدة المسيار

 

إن سبب وجود هذا الزواج يرجع إلى أسباب عديدة كما ذُكر من أن هناك بعض الرجال كثيرو السفر والتنقل بين البلدان لظروف أعمالهم أو لتحصيل علمهم وحتى يعصموا أنفسهم من الوقوع في الخطاء يتزوجون زواجاً شرعياً صحيحاً دائماً في البلد الذي يقيمون فيه مدة أعمالهم وتظل الرابطة الزوجية قائمة حتى يعود إلى هذا البلد مرة أخرى.

وسبب آخر من فوائد وجود زواج المسيار هو أن كثرت عوائق الزواج([127])، ومعظمها مما كسبت أيدي الناس، نشأ وتسبب عن ذلك كثرت العوانس اللاتي فاتهن القطار، وعشن في بيوت آبائهن محرومات من الحق الفطري لهن في الزواج وفي الأمومة، إضافة إلى المطلقات، وهن للأسف كثيرات وإلى الأرامل اللاتي مات عنهنّ أزواجهن وخلفوهن وحيدات، أو مع أطفال كما أن الأوضاع في عصرنا قد أعطت كثيراً من النساء فرصة ليكون لهن موارد من الكسب فكل هذه الأسباب أدت إلى شيوع نسبي لزواج المسيار([128]).

الخلاصة:

هو أن الحاجة إلى زواج المسيار وهو الحاجة الجنسية لكلا الزوجين دون قيود وشروط تسبب مشكلة في الاقتران بينهما.

 

رأي المجتمع السعودي في زواج المسيار

ولمعرفة رأي المجتمع السعودي في زواج المسيار وخصوصاً النساء أنقل هنا ملخصاً لاستطلاع الرأي الذي أجرته مجلة الأسرة وشمل 363 فتاة سعودية ثم اختيارهن بطريقة عشوائية لاستطلاع رأيهن في زواج المسيار فكانت النتائج كما يلي:([129])

98 , 80 % من الفتيات السعوديات يفضلن زواج التعدد المألوف على المسيار المستحدث.

97  ,7 % يفضلن المسيار على التعدد.

43  ,83 % يرين أن في زواج المسيار تشريداً للأطفال أو جناية عليهم.

6  ,73 % يرين في المسيار إهانة للمرأة وتهميشاً لدور الرجل.

أما عن الأسباب الكامنة وراء انتشار زواج المسيار في نظر الفتيات فإنني أرتبها حسب ما جاءت في الاستطلاع وهي:

1 ـ رغبة الرجال في المتعة.

2 ـ عنوسة المرأة أو طلاقها أو حاجتها إلى الأطفال.

3 ـ عدم رغبة الرجال في تحمل المسؤولية، أو عدم قدرتهم على ذلك.

4 ـ غلاء المهور وارتفاع تكاليف المعيشة.

5 ـ رغبة الرجال في التغيير.

6 ـ رفض الزوجة الأولى لفكرة التعدد.

7 ـ رغبة بعض الفتيات في عدم الارتباط الكامل بزوج.

9 ـ عدم استقرار الرجل في مكان واحد بسبب العمل.

 


المبحث الخامس

نظرة سريعة

عن

الزواج بنية الطلاق

 

الزواج بنية الطلاق([130])

وهو مما انتشر في هذا الزمان بين الشباب المسلم وخاصة من ابتلي بالهجرة إلى بلاد الكفر، وصورته: أن يضمر في نيته طلاق من يرغب زواجها بعد انتهاء دراسته أو عمله، وهو الأمر الذي سبّب مشاكل كثيرة وردة فعل عكسية وخاصة عند النصارى ولا سيما من أسلم منهنّ حديثا، لذا كان من المناسب عرض هذا الموضوع في كتابنا هذا .

أ ـ سئل ابن تيمية عن رجل »رَكَّاضْ« يسير في البلاد، في كل مدينة شهرا أو شهرين ويعزل عنها، ويخاف أن يقع في المعصية ، فهل له أن يتزوج في مدة إقامته في تلك البلدة، وإذا سافر طلقها وأعطاها حقها، أولا؟ وهل يصح النكاح أم لا ؟

فأجاب:
له أن يتزوج، لكن ينكح نكاحا مطلقا لا يشترط فيه توقيتا بحيث يكون إن شاء أمسكها، وإن شاء طلقها، وإن نوى طلاقها حتما عند انقضاء سفره كره في مثل ذلك(
[131]) وفي صحة النكاح نزاع .

ولو نوى أنه إذا سافر وأعجبته أمسكها وإلا طلقها: جاز ذلك.

وأما إذا نوى الزوج الأجل ولم يظهره للمرأة فهذا فيه نزاع، يرخص فيه أبو حنيفة والشافعي، ويكرهه مالك وأحمد وغيرهما . كما أنه لو نوى التحليل: كان ذلك مما اتفق الصحابة على النهي عنه وجعلوه من نكاح المحلل.([132])

ب ـ قال النووي:

قال القاضي : وأجمعوا على أن من نكح نكاحا مطلقا ونيته أن لا يمكث معها إلا مدة نواها فنكاحه صحيح حلال، ولكن قال مالك: ليس هذا من أخلاق الناس.([133])

ج ـ وقال ابن قدامة:

وإن تزوجها بغير شرط، إلا أن في نيته طلاقها بعد شهر، أو إذا انقضت حاجته في هذا البلد فالنكاح صحيح في قول عامة أهل العلم، والصحيح : أنه لا بأس به، ولا تضر نيته، وليس على الرجل أن ينوي حبس امرأته، وحسبه إن وافقته وإلا طلقها .([134])


المبحث السادس

رأي علماء الشيعة بزواج المسيار

 

زواج المسيار إنما هو زواج دائم كالزواج الشائع بين سائر أبناء أمة الإسلام، والزوجة في (زواج المسيار) إنما هي زوجة دائمة شأنها كشأن سائر الزوجات المعقود عليهن بالعقد الدائم إلا أنه قد أخذ في هذا العقد لحاظان: أولهما من حيث التسمية باسم مخصوص وهو (زواج المسيار) لبيان الغاية من ورائه حيث أن الزوج يكون في الأغلب متزوجاً بإمرأة أخرى ،ويتزوج هذه المرأة الثانية بموجب هذا الزواج لا ليعيش معها عيشة الأزواج مع بعضهم البعض ، فتزاحم هذه الزوجة الزوجة الأولى التي في ذمته كقسمة الليالي بينهما ونحو ذلك، وإنما تكون علاقته مع هذه الزوجة الجديدة علاقة جنسية بحتة في الأغلب الأعم حيث يتردد عليها للمعاشرة الجنسية فقط والخروج من عندها دون المبيت معها في صبح أو مساء أو ليل، ومن هنا جاءت لفظة (المسيار) في وصف العقد للإشعار بهذا الأمر.

وأمّا اللحاظ الثاني فهو من حيث إسقاط الزوجة لحقوق زوجية ثابتة لها مترتبة على الزواج كحق الإنجاب والنفقة وقسمة الليالي ونحو ذلك، حيث تتنازل الزوجة عنها بموجب هذا العقد وفقاً لمبنائيته التي يرتكز عليها.

والكلام عن مشروعية هذا العقد بهذا النحو إنما ترتكز أساساً على مدى صحة تنازل الزوجة عن حقوقها الثابتة لها بأصل العقد لا التشكيك بأصل صحته وصحة انعقاده بعد ثبوت كونه عقداً دائماً جامعاً لكل شرائطه وصيغته الخاصة به، وعن التباني فيه على سقوط تلك الحقوق بموجب رضى الزوجة بالإقتران بهذا العقد وبهذا النحو ،فالذي يجدر بنا أن نقوله بادىء بدء أن ثبوت تلك الحقوق وغيرها مبني على تنجز استحقاق الزوجة لها بالأصل وجواز مطالبتها بها لو صدر اخلال من الزوج بشأن توفيرها والعمل بها تجاهها ، وكذا الأمر بالنسبة لها لو أرادت التنازل عنها وأعفت زوجها من التزاماتها كان لها الخيار والحق في ذلك، كما لو كانت ذات يسار واقتدار مادي ، أو رأت أن المصلحة في بقائها في عصمة زوجها تقتضي الإسقاط لو أراد طلاقها لقلة وضعف ما في يده، أو لأمور أخرى ككبر سنها ونحو ذلك، ويدل على جواز مثل ذلك قوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ([135])

والصلح هنا إنما يتم بإسقاط الزوجة ما لها في ذمة زوجها لها من الحقوق والواجبات طمعاً ورغبةً منها في بقائها واستمرار علاقتها به، وفي قوله سبحانه: ﴿والصلح خير﴾ إشارة إلى رجحان وأفضلية مثل هذا التنازل لو وجد مثل ذلك الدافع وتلك الرغبة من قبل الزوجة ، ويدل على جوازه مضافاً إلى ذلك ما ورد في تفسيرها من الأحاديث كقول أمير المؤمنين u: ذلك الرجل يكون له امرأتان فيعجز أحدهما أو تكون ذميمة فيميل عنها، ويريد طلاقها وتكره هي ذلك فتصالحه على أن يأتيها وقتاً بعد وقت أو على أن تدع حظها من ذلك.([136])

وقول الإمام الرضا u : وأمّا النشوز فقد يكون من الرجل ويكون من المرأة، فأمّا الذي من الرجل فهو يريد طلاقها فتقول: أمسكني ولك ما عليك، وقد وهبت ليلتي لك، ويصطلحان على ذلك.([137])

وقول الإمام الصادق u: من تزوج امرأة فلها ما للمرأة من النفقة والقسمة ، ولكنه إن تزوّج إمرأة فخافت منه نشوزاً وخافت أن يتزوّج عليها أو يطلقها فصالحته من حقها على شيء من نفقتها أو قسمتها فإن ذلك جائز لا بأس به.([138])

ويضاف إلى ذلك ما ورد من استحباب تصدق الزوجة على زوجها بمهرها وغيره قبل الدخول وبعده كقول النبي الأكرم r: أيما امرأة تصدقت على زوجها بمهرها قبل أن يدخل بها إلا كتب الله لها بكل دينار عتق رقبة، قيل: يا رسول الله فكيف بالهبة بعد الدخول؟ قال: إنما ذلك من المودة والألفة.([139])

وقوله r: ثلاث من النساء يرفع الله عنهن عذاب القبر، ويكون محشرهن مع فاطمة بنت محمد r: امرأة صبرت على غيرة زوجها، وامرأة صبرت على سوء خلق زوجها، وإمرأة وهبت صداقها لزوجها يعطي الله كلّ واحدة منهن ثواب ألف شهيد، ويكتب لكل واحدة منهن عبادة سنة. ([140])

فتاوى مراجع الشيعة بزواج المسيار

سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني حفظم الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

ظهر في الأونة الأخيرة في دول الخليج خصوصاً في السعودية ما يسمى بـ(زواج المسيار أو زواج النهاريات) وصورته: أن يتزوج الرجل المرأة بإيجاب وقبول مع الإلتزام بالشروط الشرعية من عقد وشاهد، لكنه يتميز عن الزواج العادي بأن الزوجة فيه تتنازل عن حقها أن ينام زوجها عندها، وتتنازل عن حقها بالعدل بينها وبين الزوجة الأولى وعن النفقة والإرث، وهذا إن الزوج لا يخبر زوجته الأولى بأنه متزوج من ثانية.

فما رأيكم الشريف بهذا الزواج؟

جواب مكتب سماحة السيد السيستاني:

لا مانع منه لكن لاأثر للتنازل عن الإرث فعلاً، نعم يجوز اشتراط أن تعرض عن سهمها في وقته لصالح الورثة أوتهبه لهم فيجب عليها ذلك تكليفاً. جواب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ جواد التبريزي حفظه الله:

تنازل الزوجة (المسيار) عن حقها في النفقة والقسم (المبيت) لا بأس به وأما تنازلها عن حقها في الإرث فلا يصح، نعم إذا مات زوجها لها أن لا تطالب الورثة الباقين بحصتها وتتركها لهم ولا يجب عليها إخبار الورثة بترك حصتها لهم وإعراضها عنها والله العالم.


جواب سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد تقي بهجت حفظه الله:

مع اشتراط عدم استحقاق تلك الحقوق لا يسقط لأنه من اسقاط ما لم يجب وأما مع اشتراط عدم اخذها عند فعلية الاستحقاق فلا مانع منه.

جواب المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ صافي الكلبايكاني حفظه الله:

يجوز أن يشترط الزوج على الزوجة أن تتنازل عن الحقوق المذكورة وتسقطها بنحو شرط الفعل وأما بنحو شرط النتيجة بأن يشترط في العقد أن لايكون لها تلك الحقوق فالأقوى عدم الجواز وبالنسبة الى الإرث فلا يجوز شرط التنازل فعلاً كان أو نتيجة نعم يجوز أن يشترط عليها أن تهبها لغيره.

جواب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد مفتي الشيعة حفظه الله:

الشرائط المذكورة في هذه المسألة لا توجب بطلان العقد لأن الشرط إن كان من الشروط السائغة كشرط عدم إخبار الزواج للزوجة الأولى فلا مانع منه لأنه يجوز أن يشترط في ضمن العقد كل شرط سائغ فجيب العمل والوفاء به ولو تعذر الوفاء أو تخلف لا يكون خيار الفسخ في البين، وإن كان الشرط من الشروط المحرمة الغير جائزة كشرط عدم التورث في العقد أو عدم التوارث وعدم الإنفاق أصلاً فيكون من الشروط الباطلة ولكن بطلان الشرط لايوجب بطلان المشروط فعلى كل فرض يصح العقد ويتحقق المهر.

جواب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد علي الأبطحي حفظه الله:

لا مانع عنه.

 

الفصل الثالث

 

 

المبحث الأول

هل نحن بحاجة لزواج المسيار؟

 

المبحث الثاني

الفرق بين زواج المسيار وزواج المتعة

 


الفصل الثالث

المبحث الأول

 

هل نحن بحاجة لزواج المسيار؟

إن زواج »المسيار« هذا كما هو معلوم الاستجابة إلى الحاجة الجنسية لكلا الزوجين دون قيود وشروط تسبب مشكلةً في الاقتران بينهما.

ولكن المسلمين لا حاجة لهم بزواج المسيار بعد أن أباح الله زواج المتعة، إذ إن الإسلام أخذ بالاعتبار أهمية إشباع الحاجة الجنسية لدى الجنسين وأكد على تهذيبها وتوجيهها بطريقة تضمن لكلا الطرفين حقوقهما الجنسية ورغبتهما ، وقد أكد القرآن الكريم هذا الزواج المعروف »بالمتعة« بقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَة([141]) فكان رسول الله r وبعض أصحابه والتابعين يمارسون هذا الزواج المؤقت المعروف بالمتعة متى ما احتاج أحدهم إلى ذلك.

أخرج البخاري ومسلم في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال كنّا نغزوا مع رسول الله r وليس شيء، فقلنا ألا نستخصي فنهانا عن ذلك، ثم رخّص لنا أن ننكح المرأة بالثوب ثم قرأ علينا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.([142])

وأخرج البخاري عن عمران بن حصين قال نزلت آية المتعة في الكتاب ففعلناها مع رسول الله r ولم ينزل قرآن يحرمها ولم ينه عنها حتى مات r قال رجل برأيه ما شاء. قال الرازي في تفسيره يريد بقوله: قال رجل برأيه ما شاء، عمر بن الخطاب. ([143])

وفي صحيح الترمذي أن رجلاً من أهل الشام سأل ابن عمر عن متعة النساء فقال: هي حلال فقال: إن أباك نهى عنها فقال ابن عمر: أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله r أنترك السنة ونتبع قول أبي.([144])

وهكذا فان الزواج المؤقت أو متعة النساء احلّها النبي r وحرّمت من بعده دون دليل نحن لا نحلُ شيء ولا نحرّم شيء دون الاعتماد على سنة رسول الله r وما دونها اجتهاد بالرأي وهو باطل ومحرم.

على أن زواج المتعة أو الزواج المؤقت هو أن يتفق الزوجان على الزواج ويحددان مدة معلومة ومهرٍ معلوم تماماً كما هو الزواج الدائم إلاّ أن له مدة محدودة . هذا هو الزواج المؤقت في زمن رسول الله r. الذي لم ينسخ كما مر تحقيقه في الفصل الأول من هذا الكتاب.


المبحث الثاني

الفرق بين زواج المسيار وزواج المتعة

إن زواج المسيار هو كما تقدم أن يتفق الزوجان فيما بينهما على إسقاط حقوق الزوجة من النفقة وتقسيم الليلة بين الزوجتين ثم ينتهي بالطلاق أو يستمرا في حياتهما إن شاءا كذلك.

وهذا الزواج كما تعلم اتفاقٌ بين الزوجين بإسقاط الحقوق إشباعاً للحاجة الجنسية بينهما ، وهي طريقة مستجدة ، وممّا يؤسف عليه أن هؤلاء الذين لجئوا إلى هذه الطريقة من الزواج لم يريدوا ـ عن عمدٍ أو عن جهل ـ أن يذعنوا إلى حكم شرعي شرّعه الله تعالى في كتابه كما شرّع الزواج الدائم وهو نكاح المتعة، فكما أن المجتمع يخشى إفلات أبنائه بسبب الدوافع الجنسية غير المهذبة شرّع الله تعالى ـ وهو العالم بما يحتاجه خلقه ـ شرع زواج المتعة تلافياً لأي عملٍ يوقع الإنسان في معصيته بعد أن يكون غرضاً للتجاذبات الجنسية المجنونة.

وزواج المتعة هو عقدٌ بين الزوجين على مهرٍ معلوم وبأجلٍ معلوم فإذا انتهى الأجل انتهى الزواج دون الحاجة إلى طلاق ، وليس بين الزوجين توارث أي لا يرث أحدهما الآخر إن مات أحدهما في مدة العقد ، وعلى الزوجة أن تعتد بحيضتين أو بخمسٍ وأربعين يوماً إذا كانت ممن لا تحيض.

وبهذا استطاع الإسلام من أول بزوغه أن يعالج المشكلة الجنسية بحكمةٍ بالغة ولم ينسخ حكمها أبداً ، بل اجتهد رجلٌ برأيه فحرّم ذلك ، وبقي البعض على تشريع رسول اللهr، واتبع الآخرون تحريم من اجتهد بالتحريم.

فزواج المتعة زواجٌ قائم بذاته له خصوصياته وللزوجة مهرها وعليها عدتها، في حين زواج المسيار هو زواج دائم بإسقاط حقوق الزوجة أو حقوق الزوجين كلاهما.


المصادر

القرآن الكريم

الإصابة، للعسقلاني، دار الكتاب العلمية، بيروت.

التفسير الكبير للرازي، مطبعة البهية المصرية.

التهذيب، دار الكتاب العلمية بيروت.

جامع أحكام القرآن، للقرطبي، دار الكتاب العربي، القاهرة.

الحاوي الكبير، للمارودي، دار الفكر، بيروت.

الدر المنثور، للسيوطي، بيروت.

السنن، للطيالسي، دار المعرفة، بيروت.

السنن، لابن ماجه، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

السنن، للنسائي.

الكشاف للزمخشري، دار الكتاب العلمية، بيروت.

المتعة بين الشريعة والبدعة، مرتضى الأردبيلي.

المحبر، للهاشمي، دار الآفاق الجديدة، بيروت.

المحلى، للأندلسي.

الكافي، لمحمد بن يعقوب الكليني.

المسائل الصاغانية، للمفيد، دار المفيد، بيروت.

المسند، لأحمد بن حنبل، دار الفكر، بيروت.

المغني، لابن قدامة، عالم الكتب، بيروت.

أحكام القرآن، للجصاص، دار الكتاب العربي، بيروت.

أصل الشيعة وأصولها، للشيخ كاشف الغطاء، القاهرة.

اللمعة الدمشقية، للشهيد الأول، ذوي القربى.

حقيقة الشيعة الاثنا عشرية، أسعد وحيد.

دراسات فقهية في مسائل خلافية، للطبسي، دفتر تبليغات.

شرائع الإسلام، للمحق الحلي.

شرح الزرقاني.

صحيح البخاري، دار المعرفة، بيروت.

صحيح مسلم، مصر.

عمدة القارئ، دار إحياء التراث العربي.

فتح الباري، للعسقلاني، دار إحياء التراث العربي.

مسائل فقهية، للإمام شرف الدين.

مستدرك الوسائل، للشيخ النوري.

معالم المدرستين، للعسكري.

وسائل الشيعة، للحر العاملي، مؤسسة آل البيت.

 

الصفحة الرئيسية



([1])  النظم المستعذب 2/47، التفسير الكبير ج5،ص51. دراسات فقهية في مسائل خلافية ص13.

([2]) معالم المدرستين ج2، ص253. رياض المسائل ج11، اللمعة الدمشقية ج6، شرايع الإسلام ج2، المتعة بين الشريعة والبدعة ص21، مسائل فقهية ص59.

([3]) المهذب 2/179.

([4]) المغني 6/642.

([5])  هذه الشروط والأحكام ذكرناها بشكل إجمالي ومختصر، فعليك بمراجعة الكتب الفقهية. والرسائل العملية للفقهاء للتوسعة، ويلزم للقارئ العزيز أن يراجع فتاوى مرجعه في رسالته ويعمل بها.

([6])  سوف يأتي جدول لمعرفة الفوارق بين الزواج الدائم والمتعة.

([7])  سيأتي كيفية صيغة عقد المتعة.

([8] ) لا بأس بمراجعة المتعة بين الشريعة والبدعة ص226.

([9] ) الوسائل: 14 ب6 ح2. المتعة بين الشريعة ص245.

([10] ) الوسائل: 14 ب7 ح3. المتعة بين الشريعة ص244.

([11])  يوجد خلاف على جواز التمتع بالبكر مع وجود الأب والجد. والكثير على الاشراط

([12]) الوسائل: 14 ب11 ح1. المتعة بين الشريعة ص248.

([13]) لخصنا هذا البحث من كتاب النكاح، من الكتب الفقيهة التالية:

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي. فقه الصادق. مسائل فقهية ص61.

رياض المسالك ـ شرايع الإسلام ـ اللمعة الدمشقية ـ تحرير الوسيلة. المتعة بين الشريعة والبدعة ص244.

([14])  راجع صحيح مسلم 1/623، مسند أحمد 3/380، دراسات فقهية 17، الرازي مفاتيح الغيب 10/52، المتعة بين الشريعة والبدعة ص24، أصل الشيعة وأصولها ص167، مسائل فقهية ص61.

([15])  النساء آية 24.

([16])  التفسير الكبير 5/51، الكشاف 1/532، أحكام القرآن للجصاص 2/147، السنن الكبرى 7/205، فقه القرآن اليزدي 2/29، الكاشف 2/295، الميزان 4 / 296، مسالك الافهام 3 / 294، القمي 1 / 136، مسائل فقهية ص61، المغني 7/571، أصل الشيعة وأصولها ص167.

([17]) القرطبي 5/130، الطبري 5/9 النيسابوري 5/17، معالم المدرستين 2/253، المتعة بين الشريعة ص22، المتعة للميلاني ص15.

([18])  قالوا فيه: هو الإمام الكبير، المجتهد الحافظ، صاحب رسول الله r الفقيه، روى علماً كثيراً من النبي r، وكان مفتي المدينة في زمانه ـ دراسات فقهية 17.

 

([19])  من أهل بيعة الرضوان، كان يفتي الناس بالمدينة ويحدث بعد وفاة عثمان. دراسات فقهية ص20

([20]) صحيح مسلم ص22. 1ح 1405، وفي البخاري 3/164، معالم المدرستين ج2 ص256.

([21]) قالو فيه (هو القدوة الإمام، صاحب رسول الله، وكان من فضلاء الصحابة، وكان قاضياً وفقيه البصرة) دراسات فقهية ص15.

([22]) صحيح البخاري 3/104، دراسات فقهية ص114، الرازي في تفسير مفاتيح الغيب ج10ص52ـ مسند أحمد 4/436، مسالك الأفهام 3 / 197، المتعة بين الشريعة ص24، مسائل فقهية ص63.

([23]) فتح الباري 8/34، إرشاد الساري 10/61، دراسات فقهية ص14.

([24]) وسائل الشيعة 21 / 11، المحلى 5 / 519.

([25]) صحيح مسلم 1/623. مسند أحمد 3/380، دراسات فقهية ص17.

([26]) كنز العمال 16/45719، دراسات فقهية ص17، أحمد في مسنده 3/ 380 ، مسالك الافهام 3 / 197.

([27]) قالوا فيه (هو الإمام المجاهد، مفتي المدينة… حدث عن النبي r فأكثر وأطاب)، وكان من الفقهاء المجتهدين سير أعلام النبلاء 3/172، المحبر /429، تأريخ بغداد/180. دراسات فقهية ص16.

([28]) مسند أحمد ج3/22. مجمع الزوائد 4/264. معالم المدرستين ج2، ص257.

([29]) عمدة القارئ 8/310، المتعة بين الشريعة ص140، دراسات فقهية ص16.

([30]) إنها أم عبد الله، وهي أخت عائشة وآخر المهاجرات، روى عنها الصحاح السنة. نساء مبشرات بالجنة 2/159. دراسات فقهية ص30.

(7) مسند الطيالسي/ 227، رقم 1637، دراسات فقهية ص29، وسائل الشيعة 21 / 12.

([32])  القرطبي 2 / 370 الرازي 3 / 201، دراسات فقهية ص66ـ معالم المدرستين ج2، ص252.

([33])  محاضرات الأدباء 2/214، دراسات فقهية ص68.

([34])  أقول: هذا استدلال فطري من هذا الرجل حيث ثبت على تشريع رسول الله r لأنه شرع الله وشرع الله هو المجزي وغيره هو المخزي، فتأمل جيداً.

([35]) راجع حقيقة الشيعة الاثني عشرية/130، دراسات فقهية ص68.

 ([36])بحار الأنوار 100/319. عن النوادر ودراسات فقهية ص69.

([37])  فضلاً عن بطلانهما عندنا، راجع أصول الفقه/ 228، لعبد الوهاب الخلاف وحاشية البنائي على متن جمع الجوامع 78.

([38]) لمراجعة التفاصيل يرجى مراجعة دراسات فقهية في مسائل خلافية ص14، فهناك ستجد مرادك.

([39]) البخاري 3/104، دراسات فقهية ص14، المحبر 289، القرطبي5/133.

([40]) العلامة النسابة أبو جعفر محمد بن حبيب الهاشمي، المتوفى عام 245هـ

([41]) عمدة القارئ 8/310، دراسات فقهية ص16، المحلّى 9 / 519.

([42]) ابن حزم الأندلسي المتوفى 456هـ ، صاحب كتاب المحلّى، إمام المذهب الظاهري وهو مذهب يشبه إلى حد ما الاتجاه الإخباري عند الشيعة.

([43]) مسلم 1/623، مسند أحمد 3/380، دراسات فقهية ص17.

([44])  المحبر 289، دراسات فقهية 18.

([45])  المحلى 5/519، دراسات فقهية ص19، شرح الزرقاني 3/ 154.

([46])  المحبر 289، دراسات فقهية 20، الحاوي الكبير 11 / 455.

([47])  الأعلام 37، دراسات فقهية ص20، التفسير الكبير 10 / 50، الدر المنثور 2 / 140، كنز العمال 16 / 522 ح 45728.

([48]) التفسير الكبير 10/50، كنز العمال 16/522 ح45728، الدر المنثور 2/140.

([49]) المحلى 9/519، دراسات فقهية ص22، كنز العمال 16/518 ح45712، شرح الزرقاني 3 / 154.

([50]) المحلى 9/519، دراسات فقهية ص24، والزرقاني 3 / 154 ح1178.

([51]) المحلى 9/519، دراسات فقهية ص25، شرح الزرقاني 3/ 154 ح1178.

([52])  مسند الشافعي 132، الإصابة 1/514، دراسات فقهية ص27.

([53])  مصنف عبد الرزاق 7/500، دراسات فقهية ص28.

([54]) جامع البيان 4/19، دراسات فقهية 28.

([55]) المحلى 9/519، دراسات فقهية ص29.

([56]) كنز العمال 16/522، ح45726. دراسات فقهية ص31.

([57]) المعلى 9/519، دراسات فقهية ص33.

([58]) الإصابة 2/81، دراسات فقهية ص40.

([59]) الأعلام 37، دراسات فقهية ص40.

([60]) ذكرنا بعض الصحابة للاختصار في المقام، وإلا يوجد حوالي سبعة وعشرون صحابياً قالوا بحلية  المتعة فضلاً عن الذين فعلوها، ننصح بمراجعة المتعة بين الشريعة 138.

([61]) الإيصال إلى فهم كتاب الخصال 1/704، دراسات فقهية ص71.

([62]) للتفاصيل راجع دراسات فقهية ص43، الفصل الثاني.

([63]) المبسوط 5/152.

([64]) المغني 6/644.

([65])المسائل الصاغانية 37. القرطبي 5/130، الأندلسي 3/218، ابن كثير 1/474، السيوطي 2/140، المتعة بين الشريعة ص142، دراسات فقهية ص46.

([66]) ميزان الاعتدال 2/659، تهذيب التهذيب 6/406، المتعة بين الشريعة ص144، دراسات فقهية ص47.

([67]) المحلى 9/519، المغني 7/571 دراسات فقهية ص50، المتعة بين الشريعة ص143.

([68]) المحلى 9/519، دراسات فقهية 51.

([69]) طبقات الكبرى 5/471، دراسات فقهية ص52.

([70])  المسائل الصاغانية 37، الطبري 5/9، الأندلسي 3/ 218، المتعة بين الشريعة ص142.

([71])  جامع البيان 4/18، ح7179. دراسات فقهية هـ54، ابن كثير 1/474، السيوطي 2/140، الأندلسي 3/218 في تفاسيرهم.

([72])  جامع البيان 4/18 الرقم 7115، دراسات فقهية ص56.

([73])  الحاوي الكبير 11/448، دراسات فقهية ص56.

([74])  الغدير 6/314، دراسات فقهية ص57، المتعة بين الشريعة ص143.

 ([75]) راجع المتعة بين الشريعة ص142، المتعة للفكيكي ص64.

([76])  القرطبي 5/133، فتح الباري 9/173.

([77])  الجامع لاحكام القرآن 5/87.

([78])  المحبر/ 289، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد ـ الدكن عام 1361.

([79])  المحلّى: 9 / 519، دراسات فقهية: 71.

([80])  معجم المؤلفين 7/16، الايصال إلى فهم كتاب الخصال 1/704، دراسات فقهية ص18.

([81]) دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي ج3، ص359. اللمعة الدمشقية. رياض المسالك، شرايع الإسلام ج2، ص528. مسائل فقهية ص61 و71، أصل الشيعة ص167.

([82] ) أصل الشيعة وأصولها ص167.

([83]) صحيح البخاري 3/104، التفسير الكبير 10/53، دراسات فقهية ص14.

([84]) المتعة بين الشريعة ص31، أصل الشيعة.

([85]) مصنف عبد الرزاق 7/500ح14029، دراسات فقهية ص21 و 59، التفسير الكبير 10/50 الدر المنثور 2/140، جامع البيان: 5/13، الوسائل: 21/5.

(1)  النساء آية 3.

 ([86]) الرازي 3/200، معالم المدرستين 2/263.

 ([87])الطبري 5/17، التفسير الكبير 3/200، معالم المدرستين ج2 ص1263، الدر المنشور 2/40.

 ([88]) سيأتي الحديث عنه في الفصل الثاني من هذا الكتاب إن شاء الله.

([89]) مسائل فقهية ص67.

 ([90]) وسائل الشيعة 21 / 12، الفقيه 3: 295 / 1403 ، رسالة المتعة للمفيد 9.

 ([91])وسائل الشيعة 21 / 13، الفقيه 3: 297 / 1416.

 ([92]) الوسائل 21 / 13 ، الفقيه 3 : 295 / 1402.

([93]) الوسائل 21 / 13 ، الفقيه 3: 295 / 1401 ، مستدرك سفينة البحار 306.

([94]) الوسائل 12 / 15 ، بحار الأنوار 103: 305 / 15.

([95]) الوسائل 21 / 15 ، بحار الأنوار 103: 305 / 13.

([96]) لأهمية الإطلاع على الشبهات التي أثيرت من قبل شهلا الحائري والرد عليها، اخترنا هذا الرد الموجود في موقع «Almohri.com» لتكون الفائدة عامة وشاملة ومفيدة في المقام إن شاء الله، فالدال على الخير كفاعلة.

([97]) نقلاً عن موقع إسلاميات أون لاين (زواج المسيار).

([98]) مجلة المجتمع حوار مع القرضاوي.

([99])  www.mawlawi.net

([100]) الشيخ أحمد الحمادي حوار مع مجلة المجتمع.

([101]) مركز الفتوى د. عبد الله الفقيه. رقم الفتوى 3329.

([102]) مركز الفتوى د. عبد الله الفقيه فتوى رقم 3329.

([103]) الفتاوى الشرعية زواج المسيار أ . د أحمد الحجي الكردي.

([104]) القرضاوي حوار مع مجلة المجتمع.

([105]) إسلاميات أون لاين. زواج المسيار.

([106]) ابن قدامة، المغني ج7 ص72.

([107]) النساء: 4.

([108]) ابن حزم، المحلى ج9 ص517.

([109]) المحلى ج9 ص517.

([110]) فتح الباري شرح صحيح البخاري ج10 ص318.

([111]) المغني ج7 ص72.

([112]) سنن ابن ماجة رقم الحديث (2521).

([113]) المغني ج7 ص72.

([114]) سنن بن داود رقم الحديث (2139).

([115]) فتح الباري ج10 ص218.

([116]) عون المعبود شرح سنن ابن داود ج6 ص125.

([117]) المغني ج7 ص73.

([118]) مصنف ابن أبي شيبة ج3 ص508.

([119]) البيهقي ج7 ص248.

([120]) نقلاً عن الشيخ إحسان العتيبي ـ أبو طارق ـ

([121]) أي: من حيث توفر الأركان وتحقق الشروط.

([122]) وهذه الحرمة لأمرٍ خارجٍ عن (العقد) ومثله تماماً »الغش في البيع« أو »الصلاة بأرضٍ مغصوبة« فإنه لا يقال ببطلان البيع ولا الصلاة، لكن بحرمتهما.

([123]) الروم: 21.

([124] ) ARABCMAGOZINE.COM إعداد منصور البرغش.

([125]) ركن الفتوى: زواج المسيار جائز.

([126]) أ.د. أحمد الحجي الكردي

([127]) القاهرة: محمد خليل جريد الشرق الأوسط.

([128]) إسلاميات أون لاين. زواج المسيار.

([129]) مجلة الأسرة، موضوع الغلاف ـ زواج المسيار في أعين الفتيات السعوديات، تصدر عن الوقف الإسلامي بهولندا، العدد 46، محرم 1418هـ، ص10 ـ 15.

([130] ) لخصنا هذا البحث من موقع (إسلاميات أون لاين).

([131]) وفي مجموع الفتاوى (32/147) القول بالجواز، وسيأتي الإشارة إلى اختلاف كلام شيخ الإسلام في هذه المسألة عند نقل كلام الشيخ ابن عثيمين.

([132] ) أ.هـ. »مجموع الفتاوى« (32/107-108).

([133] ) أ.هـ. »شرح مسلم« (9/182).

([134] ) أ.هـ. »المغني« (7/573).

([135] ) النساء 128.

([136]) دعائم الإسلام ج2 ص253، مستدرك الوسائل ج10 ص103.

([137]) مستدرك الوسائل ج15 ص103.

([138]) الوسائل ج21 ص344.

([139]) الوسائل ج21 ص382.

([140] ) الوسائل ج21 ص253.

([141] ) النساء 24.

([142] ) مصدر سابق.

([143] ) مصدر سابق.

([144] ) مسائل فقهية ص69.